تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
أما كون مقتضى الاطلاق هو التعجيل ، فله تقريبان : أحدهما : ما أفاده المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 1 ) من أن التأجيل إما يرجع إلى تقييد التمليك بالزمان الآتي بنحو الواجب المشروط أو يرجع إلى تقييد المملوك به بنحو الواجب المعلق ، أو يرجع إلى اشتراط التأخير في الأداء مع كون التمليك ومتعلقه فعليين . وعلى جميع التقادير يكون التأجيل ملازما للشرط والتقييد ، فمع عدم التقييد يكون مقتضى الاطلاق عدم التأجيل بجميع تقاديره . واستظهر رجوع التأجيل إلى اشتراط التأخير في الأداء ، ولذلك استوجه تعليل العلامة ( رحمه الله ) بأن مقتضى الملكية هو حق المطالبة بالفعل ، وقد تقدم ذكره . الثاني : ما نسب إلى صاحب المستند ( رحمه الله ) ( 2 ) واستقربه السيد الطباطبائي ( رحمه الله ) ( 3 ) من أن المنساق والمتبادر من العقد عند اطلاقه إرادة الثمن حالا لا من جهة التمسك بعدم التقييد والرجوع إلى قاعدة السلطنة بل من جهة ظهور العقد في ذلك ضمنا . وهذا هو الأوجه ويشهد له أن الداعي النوعي للبيع هو استحصال المال لقضاء المهمات وغير ذلك ، فهذا الداعي النوعي يكون قرينة نوعية على كون المقصود بالبيع هو البيع النقدي . بلا حاجة إلى التمسك بالاطلاق وعدم التقييد . ومن هنا يظهر الحال في الجهة الثانية وهي . . كون الشرط مؤكدا أو غير مؤكد . فإنه بناء على ما قربناه يكون مؤكدا ويكون الفرق بين صورة ذكر الشرط وعدمه هو التصريح وعدمه وإلا فاشتراط التعجيل ثابت في كلتا الصورتين . وأما بناء على تقريب الاطلاق بالوجه الأول لا يكون الشرط مؤكدا فإن الاطلاق بملاك عدم اشتراط التأجيل ، وهو لا يتضمن اشتراط التعجيل ، فشرط التعجيل يفيد معنى لا يثبت بالاطلاق من ثبوت الحق والخيار عند تخلفه وغير ذلك من شؤون الشرط .
هامش
1 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 191 ، الطبعة الأولى . 2 - النراقي ، المولى أحمد : مستند الشيعة ، ج 14 : ص 434 ، ط مؤسسة آل البيت ( ع ) . 3 - الطباطبائي ، السيد محمد كاظم : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 175 ، الطبعة الأولى .