أما كون مقتضى الاطلاق هو التعجيل ، فله تقريبان :
أحدهما : ما أفاده المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 1 ) من أن التأجيل إما يرجع إلى تقييد
التمليك بالزمان الآتي بنحو الواجب المشروط أو يرجع إلى تقييد المملوك به بنحو
الواجب المعلق ، أو يرجع إلى اشتراط التأخير في الأداء مع كون التمليك ومتعلقه
فعليين .
وعلى جميع التقادير يكون التأجيل ملازما للشرط والتقييد ، فمع عدم التقييد
يكون مقتضى الاطلاق عدم التأجيل بجميع تقاديره .
واستظهر رجوع التأجيل إلى اشتراط التأخير في الأداء ، ولذلك استوجه تعليل
العلامة ( رحمه الله ) بأن مقتضى الملكية هو حق المطالبة بالفعل ، وقد تقدم ذكره .
الثاني : ما نسب إلى صاحب المستند ( رحمه الله ) ( 2 ) واستقربه السيد الطباطبائي ( رحمه الله ) ( 3 )
من أن المنساق والمتبادر من العقد عند اطلاقه إرادة الثمن حالا لا من جهة التمسك
بعدم التقييد والرجوع إلى قاعدة السلطنة بل من جهة ظهور العقد في ذلك ضمنا .
وهذا هو الأوجه ويشهد له أن الداعي النوعي للبيع هو استحصال المال لقضاء
المهمات وغير ذلك ، فهذا الداعي النوعي يكون قرينة نوعية على كون المقصود بالبيع
هو البيع النقدي . بلا حاجة إلى التمسك بالاطلاق وعدم التقييد .
ومن هنا يظهر الحال في الجهة الثانية وهي . . كون الشرط مؤكدا أو غير مؤكد .
فإنه بناء على ما قربناه يكون مؤكدا ويكون الفرق بين صورة ذكر الشرط
وعدمه هو التصريح وعدمه وإلا فاشتراط التعجيل ثابت في كلتا الصورتين .
وأما بناء على تقريب الاطلاق بالوجه الأول لا يكون الشرط مؤكدا فإن
الاطلاق بملاك عدم اشتراط التأجيل ، وهو لا يتضمن اشتراط التعجيل ، فشرط
التعجيل يفيد معنى لا يثبت بالاطلاق من ثبوت الحق والخيار عند تخلفه وغير ذلك
من شؤون الشرط .
هامش
1 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 191 ، الطبعة الأولى .
2 - النراقي ، المولى أحمد : مستند الشيعة ، ج 14 : ص 434 ، ط مؤسسة آل البيت ( ع ) .
3 - الطباطبائي ، السيد محمد كاظم : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 175 ، الطبعة الأولى .