تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
ولكن الصحيح : إنه لو قلنا بأن الخيار هو حق فسخ العقد أمكن الاشكال في ثبوت الخيار عند التلف ، لا من جهة منع بقاء العقد بعد التلف كما تقدم منا ، بل من جهة أن الظاهر كون الفسخ وحل العقد طريقا وتمهيدا لاسترداد العين ، فمع عدم بقاء العين لا يثبت الخيار وإن كان العقد باقيا ، كما أشرنا إليه في مبحث خيار المجلس . ولو فرض ملاحظة الرد بنحو أعم من رد نفس العين أو بدلها بأن يلحظ المعنى الجامع وهو رد ماليتها ، كان هذا موجبا لبقاء الخيار حتى لو قيل إنه حق متعلق بالعين بلحاظ الرد والاسترداد . إذن فلا فرق على المبنيين ثبوتا . وأما اثباتا ، فاطلاق دليل الخيار لا ينفع في شمول مورد التلف لأنه يتوقف على مؤونة زائدة ، فلا بد من قيام دليل خاص في كل مورد . والاستصحاب لا مجال له ، لأن الثابت من الخيار قبل التلف حصة غير الثابت بعده على تقديره فلا يكون الشك شكا في البقاء ، فتأمل . مع أن اطلاق دليله يتوقف شموله لما نحن فيه على المؤونة الزائدة ، فلا يثبت . وأنت قد عرفت أن حق الخيار ليس حق فسخ العقد لعدم تصور بقاء للعقد بجميع معانيه ، كما أنه ليس حق الرد والاسترداد ، بل هو حق تملك ذي الخيار ما خرج منه من دون اعتبار رضا صاحبه . وعليه ، فلا بد من ملاحظة ما عليه بناء العقلاء في موارد الخيار . فإن كان بناؤهم على ثبوته ولو مع تلف العين ، كان هو المتبع لأن الثابت في الشرع هو الخيار العقلائي وإلا فالقدر المتيقن منه خصوص مورد بقائها . فتدبر . ثم إنه يقع البحث على مبنى المشهور في وجه ضمان من تلفت العين في يده قيمة العين بعد الفسخ مع أنها تلفت في ملكه . وسيجئ التعرض له انشاء الله في مباحث القبض . فانتظر . المسألة الثانية عشرة : في ضمان كل من الفاسخ والمفسوخ عليه ما في يده بعد الفسخ . أما ضمان الفاسخ لما في يده بعد الفسخ ، فقد ذكر الشيخ ( قدس سره ) أنه ثابت بلا خلاف على الظاهر لأنها كانت مضمونة قبل الفسخ - لأنها مضمونة بالعوض - والأصل