ولكن هذا يثبت تخيير المفسوخ عليه قبل الفسخ لا بعده ، لأنه بالفسخ يتعين ما
يملكه من البدل في ذمة الفاسخ أو المتلف .
وأما على ما هو مبنى المشهور من أنه حل العقد وأن العين تقدر في ملك المفسوخ
عليه قبل التلف ليكون التلف في ملكه .
فأقوى الوجوه هو التخيير ، وذلك لأنه قبل التلف تكون العين ملك المفسوخ
عليه ، فتكون مضمونة على الفاسخ لقاعدة اليد وعلى المتلف للاتلاف ، نظير سائر
موارد تعاقب الأيدي على مال الغير .
وهذا هو الوجه في الرجوع على المتلف لا الوجه الأول المذكور المتقدم ، إذ لم يرد
دليل بعنوان رجوع العين أو بدلها بالفسخ كي يقال إن ما في ذمة المتلف بدل فهو
يرجع إلى المفسوخ عليه ، فلاحظ .
ودعوى : أن الفسخ موجب لرجوع العين قبل تلفها مضمونة لمالكها ، وتلفها بهذا
الوصف يكون مضمونا على المالك لا على المتلف - كما أفاد الشيخ ( قدس سره ) - .
مندفعة : أولا : بأنه لا وجه لتقدير كون العين كذلك ملكا للمفسوخ عليه .
وثانيا : إنه لا يستلزم كون الضمان على المالك ، إذ الاتلاف وقع على العين المملوكة
للمفسوخ عليه فيكون المتلف ضامنا للمفسوخ عليه بسبب الفسخ .
فلم نفهم بتاتا وجه الملازمة بين ما ذكره وبين عدم ضمان الفاسخ ، إذ يمكن أن يكون ضامنا للفاسخ للاتلاف الحقيقي في ملكه وللمفسوخ عليه للاتلاف التقديري
ولكنه ضمان لهما على سبيل البدل . هذا تحقيق المسألة ولا نحتاج إلى الإطالة .
المسألة الحادية عشرة : في بقاء الخيار مع تلف العين وسقوطه .
ولا يخفى أن محل الكلام ما إذا لم يكن التلف موجبا لانفساخ المعاملة وعدم بقاء
العقد ، وإلا فلا موضوع لهذا البحث ، وقد نبه الشيخ ( قدس سره ) على ذلك .
وتحقيق الكلام : إن المعروف بناء المسألة على أن حق الخيار هل هو حق فسخ
العقد وحله أو أنه حق الرد والاسترداد ؟
فعلى الأول ، لا يسقط الخيار بالتلف لبقاء العقد ، فيمكن فسخه .
وعلى الثاني ، يسقط الخيار ، إذ بتلف العين لا موضوع للرد والاسترداد .
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 314
مساهمون: السيد محمد الروحاني
ص٣١٤