وثانيا : إن الفسخ يوجب رجوع العين قبل التلف في ملك مالكها الأول فيكون
التلف من ملكه ، فيعود على المتلف .
ووجه الثاني : إن الثمن إذا دخل في ملك من تلف المثمن في ملكه ، فلا بد أن يكون
بدل المثمن في ملكه .
ولأن ضمان المتلف محله الذمة لا الأمور الخارجية ، وما في ذمة المتلف إنما
تشخص مالا للمالك . وكونه بدلا عن العين إنما هو بالنسبة إلى التلف من حيث
وجوب دفعه إلى المالك كالعين لو وجدت لا أنه بدل خارج يترتب عليه جميع
أحكام العين .
وأما الفسخ ، فهو موجب لرجوع العين قبل تلفها مضمونة لمالكها على المتلف
بالقيمة في ملك المفسوخ عليه ، وتلفها بهذا الوصف يكون مضمونا على المالك لا
على المتلف .
ووجه الثالث : إن يد الفاسخ يد ضمان بالعوض قبل التلف وبالقيمة بعده ، واتلاف
الأجنبي سبب للضمان أيضا ، فيكون مخيرا في الرجوع .
وقد حكم ( قدس سره ) بأن الأخير أضعف الوجوه .
وتحقيق المقام : إنه إن بنينا على ما هو التحقيق من أن الفسخ تملك جديد للعوض
أو المعوض بمقابله ، ففي مقام الثبوت كما يمكن أن يتملك المشتري ثمنه بوجود العين
الذمي الثابت في ذمة المتلف كذلك يمكن أن يتملكه بوجودها الذمي في ذمته .
وأما مقام الاثبات ، فلا دليل لدينا يساعد على أحد الأمرين ، إذ لا بد من
ملاحظة بناء العقلاء في باب الفسخ ومعرفة ما عليه بناؤهم وهو غير محرز لدينا ،
فالمرجع هو الأصول العملية .
نعم ، يمكن أن يقال إن ثبوت حق الخيار مخصص لقاعدة سلطنة المالك على ماله
لأن الفرض إن ذا الخيار يتملك ماله من دون رضاه . والقدر المتيقن - في مورد
الاتلاف - من التخصيص هو ثبوت سلطنة ذي الخيار على أصل التملك . أما تعيين
العوض وأنه البدل في ذمته أو ذمة المتلف فهو بمقتضى قاعدة السلطنة للمالك يكون
بيده .
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 313
مساهمون: السيد محمد الروحاني
ص٣١٣