بل يقرب أن يكون المسؤول عنه هو مورد ما إذا كان التلف مستندا إلى مرض
قديم دفين مسقط عن المالية ، فيسأل عن بطلان البيع ، ولذا خص السؤال عن الدابة
والعبد التي يتصور فيها ذلك قريبا .
ومن هنا يمكن أن يستفاد أن المراد من قوله " أو حدث فيها حدث " ليس فقدان
وصف الصحة بقول مطلق ، بل فقدان وصف الصحة بنحو يسقط العين عن المالية
كشلل أعضاء الفرس - المقصود منها الركوب - وعمى الحمار المانع له عن المشي
والاستفادة منه ، فالمراد حدث خاص يلحق بتلف العين .
ومما يكون قرينة على ذلك هو التعبير ب : " على من ضمان ذلك " ، فإن الظاهر
إرادة العين من المشار إليه وأنها هي المضمونة .
وظهر من ذلك أنه لا وجه للالتزام بضمان الجزء التالف ، إذ لم يرد النص بعنوان
ضمان المبيع التالف . كي يقال إن جزء المبيع مبيع ، بل الوارد عنوان الدابة والعبد .
ومن الواضح عدم صدق العنوان على الجزء . هذا هو تحقيق الكلام في المسألة .
فتدبر .
الجهة السادسة : في حكم ما لو تحقق التلف باتلاف الأجنبي ، وفسخ المشتري
ورجع بالثمن ، فهل يرجع البائع بقيمة المبيع على المتلف أو المشتري الفاسخ أو هو
مخير في الرجوع على أيهما شاء ؟
والذي يبدو من عبارة الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) جعل الكلام في رجوع الفاسخ لا المفسوخ
عليه وهو إما سهو من القلم ، كما في حاشية السيد الطباطبائي ( رحمه الله ) ( 2 ) ، أو بيان لكلي
المسألة ، كما في حاشية المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 3 ) . والأمر سهل .
وقد أشار الشيخ ( قدس سره ) إلى وجوه الاحتمالات الثلاثة :
أما وجه الأول : فهو أن الفسخ يقتضي رجوع العين أو بدلها إلى مالكها الأول ،
والمفروض أن بدلها ثابت في ذمة المتلف فيرجع عليه . هذا أولا . .
هامش
1 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 302 ، الطبعة الأولى .
2 - الطباطبائي ، السيد محمد كاظم : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 171 - 172 ، الطبعة الأولى .
3 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 189 ، الطبعة الأولى .