أقول : استدلال صاحب الجواهر ( رحمه الله ) لا يزيد على الاستدلال بعموم : * ( أحل الله
البيع ) * ونظيره ، وأن مقتضى العمومات الدالة على النفوذ هو ترتب الأثر من حين
العقد ، فلا يكون له مزيد أهمية بعد ما عرفت من امكان التمسك بها بطريق آخر ، كما
عرفت أولا ، بلا حاجة إلى الالتزام بتقييد مضمون العقد المقصود بالزمان الخاص .
وأما أصل ما ذكره ورده الشيخ ( قدس سره ) فلعل الكلام فيه يجئ بعد ذلك انشاء الله
تعالى .
وبالجملة ، العمدة في دليل مذهب المشهور هو العمومات الظاهرة في ترتب الأثر
على نفس العقد بلا أن يكون منوطا بانقضاء زمان الخيار .
وقد استدل للقول بتوقف الملك على انقضاء زمن الخيار بما ورد من النصوص ( 1 )
الدالة على أن تلف المبيع في زمان الخيار من مال بائعه ، بضميمة قاعدة لزوم كون
التلف من المالك لا من غيره ، فإن مقتضاه كون المال في زمن الخيار للبائع .
ومن هذه الروايات رواية عبد الله بن سنان ( 2 ) " قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام )
عن الرجل يشتري الدابة أو العبد ويشترط إلى يوم أو يومين فيموت العبد والدابة
أو يحدث فيه حدث ، على من ضمان ذلك ؟ فقال على البائع حتى ينقضي الشرط
ثلاثة أيام ويصير المبيع للمشتري " . ونحوها غيرها .
وقد ذكر الشيخ ( قدس سره ) بعد ذكره هذه النصوص : إنها إنما تجدي في مقابل من ينكر
تملك المشتري مع اختصاص الخيار به .
وهذه العبارة غلط ، إذ مورد النصوص هو الخيار المختص بالمشتري وقد استدل
بها على عدم الملك ، فكيف تكون ردا على من ينكر تملكه مع اختصاص الخيار به ؟
نعم ، هي تجدي المنكر لا تجدي في مقابله . فتدبر .
وكيف كان ، فقد رد الشيخ ( قدس سره ) الاستدلال بهذه النصوص بأنها أما أن تجعل
بضميمة قاعدة تلازم الملك والضمان مخصصة لأدلة المشهور وهي عمومات العقود
والبيع ، وأما أن تجعل بضميمة أدلة المشهور مخصصة لقاعدة التلازم ، فيدور الأمر بين
هامش
1 - وسائل الشيعة ، ج 12 / باب 5 : من أبواب الخيار .
2 - وسائل الشيعة ، ج 12 / باب 5 : من أبواب الخيار ، ح 2 .