والحيوان ، إلا أن نفس البيع مسقط للخيار الثابت لهما اتفاقا ، كما قد يقال إن نفس
التواطؤ السابق بينهما راجع إلى اسقاطهما الخيار .
والتحقيق : إن النصوص سؤالا وجوابا ناظرة إلى جهة أخرى وهي تصحيح مثل
هذه المعاملة مع أن المقصود فيها ما يشترك مع الربا في النتيجة ، وأن القصد الأقصى
من مثل هذه المعاملة هو الفائدة .
فالسؤال عن مفسدية ذلك باعتبار منافاته للقصد الجدي .
والجواب : بعدمه ، لعدم المنافاة وأنه بيع كسائر البيوع . ولا نظر فيها إلى تحققه في
زمن الخيار أو بعده ، فإنه مغفول عنه .
ومنها : ما ورد ( 1 ) من أن مال العبد لمشتريه ، فإن مقتضى اطلاقه هو تملكه من
حين العقد وذلك يقتضي تملك العبد من ذلك الحين أيضا .
ورده : بأن ظاهر هذه النصوص هو بيان الملازمة بين انتقال العبد وانتقال ماله ،
أما ظرف انتقال العبد أو المال فهو مما لا نظر فيها إليه .
ثم بعد ذلك أشار الشيخ ( قدس سره ) إلى ما نسب إلى صاحب الجواهر ( 2 ) من : أن مقصود
المتعاقدين هو انتقال العوضين حال العقد .
وعليه ، فإما أن تكون هذه المعاملة باطلة وهو مما لا يلتزم به ، أو تكون صحيحة
على غير النحو المقصود - كما يذهب إليه الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) ( 3 ) - وهو مناف لتبعية
العقود للقصود ، فيتعين أن تكون صحيحة على النحو المقصود وهو مذهب المشهور .
وحكم الشيخ ( قدس سره ) بأنه أشد ضعفا من الكل . والوجه فيه : إن مقصود المتعاقدين
ليس إلا نفس النقل والانتقال بلا تقييد بزمان العقد ، وإنما يحكم بترتب الأثر حين
العقد باعتبار أنه علة تامة للأثر ، فإذا فرض أنه لم يكن علة تامة بل كان تأثيره
منوطا بحصول شئ آخر ، كالقبض في بيع الصرف ، لم يترتب الأثر إلا عند حصول
الشرط ولا يكون هذا مخالفا للمقصود .
هامش
1 - وسائل الشيعة ، ج 13 / باب 7 : من أبواب بيع الحيوان .
2 - النجفي الشيخ محمد حسن : جواهر الكلام ، ج 23 ، ص 79 ، الطبعة الأولى .
3 - الطوسي ، محمد بن الحسن : الخلاف ، ج 2 : ص 10 ، مسألة 29 .