إنما الاشكال في حصول الفسخ بالتصرف الذي ليس له كشف نوعي عن الرد ،
فلو حصل الفسخ به كان حصوله من باب التعبد .
كما قد يلتزم ذلك في باب الإجازة استنادا إلى الرواية ( 1 ) الواردة في خيار
الحيوان ، فيقال بظهورها في مسقطية مطلق التصرف للخيار تعبدا لو لم يكن له كشف
نوعي عن الامضاء .
والتحقيق : إنه لا دليل على الالتزام بذلك في باب الفسخ لاختصاص الرواية
بمورد الرضا والإجازة . وعدم قيام دليل آخر سوى الاجماع . وقد يقرب بوجهين :
الأول : الاجماع في مقام الفتوى على عدم التفكيك بين ما يحصل به الامضاء وما
يحصل به الرد والفسخ ، بمعنى أنه لا تفكيك بين الموردين في الفتوى ، فكل تصرف
يكون محققا للإجازة يكون محققا للرد .
وهذا الوجه وإن تم لا ينفع فيما نحن فيه ، لأن أكثر العلماء خصوا التصرف المسقط
بالتصرف الكاشف نوعا ، ومقتضاه التخصيص في التصرف الذي يتحقق به الفسخ .
فلا يتشكل اجماع على تحقق الفسخ بالتصرف غير الكاشف بل الذاهب إلى ذلك
قليل .
هذا التقريب ورده أشار إليه الشيخ ( قدس سره ) ( 2 ) .
الثاني : دعوى الاجماع على قاعدة كلية وهي الملازمة بين ما يتحقق به الامضاء
والإجازة وما يتحقق به الفسخ ، فكل تصرف يحقق الإجازة يحقق الفسخ والرد ،
من دون نظر إلى تحقيق الصغرى . فإذا ثبت بالنص أن التصرف غير الكاشف تتحقق
به الإجازة ثبت بالاجماع أنه مما يتحقق به الفسخ .
ويمكن أن يناقش في هذا التقريب : بأن الاجماع موضوعه ما تتحقق به الإجازة
وهو يختص بالتصرف الكاشف نوعا عن الرضا ، إذ التصرف غير الكاشف لا
تتحقق به الإجازة وإنما يترتب عليه حكمها تعبدا وهو سقوط الخيار . ولم يتم
الاجماع على أن كل ما هو بحكم الإجازة يكون بحكم الرد . فلاحظ .
هامش
1 - وسائل الشيعة ، ج 12 / باب 4 : من أبواب الخيار ، ح 1 .
2 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 293 ، الطبعة الأولى .