تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
إنما الاشكال في حصول الفسخ بالتصرف الذي ليس له كشف نوعي عن الرد ، فلو حصل الفسخ به كان حصوله من باب التعبد . كما قد يلتزم ذلك في باب الإجازة استنادا إلى الرواية ( 1 ) الواردة في خيار الحيوان ، فيقال بظهورها في مسقطية مطلق التصرف للخيار تعبدا لو لم يكن له كشف نوعي عن الامضاء . والتحقيق : إنه لا دليل على الالتزام بذلك في باب الفسخ لاختصاص الرواية بمورد الرضا والإجازة . وعدم قيام دليل آخر سوى الاجماع . وقد يقرب بوجهين : الأول : الاجماع في مقام الفتوى على عدم التفكيك بين ما يحصل به الامضاء وما يحصل به الرد والفسخ ، بمعنى أنه لا تفكيك بين الموردين في الفتوى ، فكل تصرف يكون محققا للإجازة يكون محققا للرد . وهذا الوجه وإن تم لا ينفع فيما نحن فيه ، لأن أكثر العلماء خصوا التصرف المسقط بالتصرف الكاشف نوعا ، ومقتضاه التخصيص في التصرف الذي يتحقق به الفسخ . فلا يتشكل اجماع على تحقق الفسخ بالتصرف غير الكاشف بل الذاهب إلى ذلك قليل . هذا التقريب ورده أشار إليه الشيخ ( قدس سره ) ( 2 ) . الثاني : دعوى الاجماع على قاعدة كلية وهي الملازمة بين ما يتحقق به الامضاء والإجازة وما يتحقق به الفسخ ، فكل تصرف يحقق الإجازة يحقق الفسخ والرد ، من دون نظر إلى تحقيق الصغرى . فإذا ثبت بالنص أن التصرف غير الكاشف تتحقق به الإجازة ثبت بالاجماع أنه مما يتحقق به الفسخ . ويمكن أن يناقش في هذا التقريب : بأن الاجماع موضوعه ما تتحقق به الإجازة وهو يختص بالتصرف الكاشف نوعا عن الرضا ، إذ التصرف غير الكاشف لا تتحقق به الإجازة وإنما يترتب عليه حكمها تعبدا وهو سقوط الخيار . ولم يتم الاجماع على أن كل ما هو بحكم الإجازة يكون بحكم الرد . فلاحظ .
هامش
1 - وسائل الشيعة ، ج 12 / باب 4 : من أبواب الخيار ، ح 1 . 2 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 293 ، الطبعة الأولى .