ولكن ادعي معارضتها بأصالة عدم الفسخ ، إلا أن الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) ذهب إلى
حكومتها على أصالة عدم الفسخ .
والتحقيق : إنه لا مجال لجريان أصالة عدم قصد المعاملة عن الغير لعدم ترتب
الأثر عليها وإنما الأثر يترتب على قصد المعاملة عن نفسه الكاشف عن تحقق
الفسخ ، فنفي قصد المعاملة عن الغير لا أثر له فيما نحن فيه ولا يثبت به موضوع الأثر
إلا بالملازمة .
وأما دعوى حكومتها على أصالة عدم الفسخ ، فهي غير وجيهة ، لأن عدم
الفسخ ليس معلولا لقصد المعاملة عن الغير ولا الفسخ معلول لقصد المعاملة عن
نفسه ، بل هو ملازم له اثباتا من باب كشفه عنه ، فلا سببية في البين كي تتحقق
الحكومة .
المسألة السادسة : في الكلام عن أن الفسخ هل يتحقق بنفس التصرف أو يحصل
قبله متصلا به ؟
وبعبارة أخرى : هل التصرف كاشف عن تحقق الفسخ أو سبب ؟ في المسألة
قولان :
وقد استظهر الشيخ ( قدس سره ) ( 2 ) من بعض كلماتهم الأول ثم استظهر الثاني . وأوقع
البحث بعد ذلك في ما يتفرع عن الالتزام بأنه سبب من أن التصرفات الحاصل بها
الفسخ هل تكون صحيحة إذا كانت متوقفة على الملك أو لا تقع صحيحة ؟ والكلام
يقع في جهات :
الجهة الأولى : في صحة المعاملة التي يحصل بها الفسخ وعدم صحتها .
والكلام تارة : في الحكم الوضعي بالنسبة إلى المعاملة . وأخرى في الحكم التكليفي
من حيث الحرمة والحلية بالنسبة إلى التصرفات الخارجية ، كالوطء والتقبيل .
أما الكلام في الحكم الوضعي ، فتحقيقه : إن ما دل على أن لا بيع إلا في ملك
ونحوه ، يحتمل وجوها :
هامش
1 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 294 ، الطبعة الأولى .
2 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 294 ، الطبعة الأولى .