وفيه : إن هذا لو تم لاستلزم مثله في إرث الخيار لاستلزام إجازة أحد الوارثين
وعدم موافقته الآخر في الفسخ الضرر على الآخر . فتدبر .
وأما ما تفصى به المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 1 ) : من أن الحق المنتقل حق واحد ثابت
للمجموع إلا أن لكل واحد منهم السلطنة على اخراج نفسه من طرف الحق فيثبت
الحق الواحد للباقين وتضيق دائرة طرفه . فلا يستلزم ذلك التعدد في الحق المنتقل .
فيرد عليه : إن ثبوت هذه السلطنة مع فرض أن الحق ثابت للكل في مقام اعتباره
وجعله ، مما لا نتصوره فضلا عن عدم الدليل عليه ، فكيف يخرج أحدهم عن
الطرفية ويكون الحق ثابتا للباقي بلا تغير فيه ولا تبدل في الجعل والاعتبار ؟
فالتحقيق : إنه بعد أن عرفت امتناع انتقال الحق الواحد إلى كل واحد من الورثة
على حدة ، فلا مجال للالتزام به في أي مورد كان . فإن قام اجماع على تعدد الحق في
بعض الموارد بنحو لا يمكن رفع اليد عنه ، فلا بد من توجيهه بكونه تخصيصا لأدلة
الإرث وأن ثبوت الحق بهذا النحو لا يكون من باب الانتقال بل من باب التعبد
الصرف . فتدبر .
ثم إن الشيخ ( قدس سره ) ( 2 ) تعرض إلى فرع وهو أن الورثة إذا اجتمعوا على الفسخ فيما
باعه مورثهم ، فإن كان عين الثمن موجودا في ملك الميت دفعوه إلى المشتري . وإن لم
يكن موجودا أخرج من مال الميت ولا يمنعون من ذلك ولو كان على الميت دين
مستغرق للتركة لأن المحجور له الفسخ بخياره . هذا لو كان للميت مال .
أما لو لم يكن له مال ، ففي وجوب دفع الثمن من مالهم بقدر الحصص وجهان .
وقد ( 3 ) بنى الوجهين على أن الفسخ هل هو حل العقد فقط فيثبت تملك كل من
الطرفين لماله بالسبب السابق على العقد المنحل . أو أنه عبارة عن تملك جديد من
هامش
1 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 173 ، الطبعة الأولى .
2 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 293 ، الطبعة الأولى .
3 - لم يظهر من عبارة المكاسب بناء الوجهين على ما أفاده السيد الأستاذ - دام ظله - بل الظاهر أنه يبنيهما على أن
الحق الثابت للوارث هل هو من باب النيابة عن الميت بحيث يفسخ عنه كالوكيل والولي ، أو هو مستقل فيه
بحيث يفسخ له ؟ مع المفروغية عن كون الفسخ يستدعي التملك كما يظهر من قياس المقام بالشفعة وبعض
كلماته ، فلاحظ هذا ما بدا لي من العبارة عاجلا " المقرر عفي عنه " .