الأول : أن يكون المنفي رأسا هو الصحة ويراد من البيع السبب ، فيكون المراد لا
صحة للبيع إلا في ملك .
الثاني : أن يكون المنفي هو السبب بلحاظ أثره ، فيكون المراد لا بيع إلا في ملك ،
والفرق بينه وبين الأول أن متعلق النفي في الأول هو الصحة وههنا هو العقد بلحاظ
أثره ، والمنفي على هذا الاحتمال إما البيع الواقع بتمام أجزائه في غير الملك بحيث يكون
الحصر بالإضافة إليه كالبيع فيما لا يملك أو فيما يملكه الغير ، فلا يشمل البيع الواقع
بعضه في ملكه ، كما احتمله الشيخ ( قدس سره ) .
وإما مطلق البيع ولو ببعض أجزائه ، فمرجع ذلك إلى اعتبار وقوع العقد بتمام
أجزائه في الملك ، كما أن مرجع التقدير الأول إلى اعتبار عدم وقوعه بتمام أجزائه في
غير الملك .
الثالث : أن يكون المراد به نفي البيع بمعنى المسبب يعني النقل والانتقال ، فلا يتحقق
إلا في ملك .
ثم لا يخفى أنه على جميع الاحتمالات يمكن أن يراد من اعتبار الملك المقارنة مع
الملك ، ويمكن أن يراد به اعتبار سبقه بحيث يرد العقد أو النقل والانتقال على الملك .
وقد استظهر الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) الثاني بدعوى أن مقتضى الظرفية ذلك .
وأورد عليه : إن مقتضى الظرفية المقارنة بل يستحيل أن يكون الظرف سابقا على
المظروف .
ويمكن أن يريد الشيخ ( قدس سره ) أن ظهور الظرفية عرفا في لزوم كون ذات الظرف
سابقة على المظروف وإن كانت بما هي ظرف مقارنة ، فنظر الشيخ ( قدس سره ) إلى الظهور
العرفي لا إلى الاقتضاء العقلي كي يورد عليه بما تقدم ، والظهور العرفي مع الشيخ ، كما
لا يخفى .
ثم لا يخفى أن الفسخ يتحقق بنفس الايجاب سواء كان صحيحا أو لا ، لأنه كاشف
عن إرادة التملك وهي ملازمة للفسخ .
هامش
1 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 295 ، الطبعة الأولى .