التعدد ، كما في مثل الخيار الثابت لوليي المجنون ، فإن ثبوت الخيار لهما بعنوان ولايتهما
عليه لا بعنوان انتقال الحق منه إليهما ، وكما في مثل ثبوت حق القصاص لكل من
الورثة باعتبار أن كلا منهم ولي الدم .
وبالجملة ، ما أفاده ( قدس سره ) من استحالة تعدد الحق الواحد المنتقل وضرورة بقائه
على وحدته ، أمر لا يقبل الانكار .
وأورد الشيخ ( قدس سره ) أيضا على الالتزام بالوجه الثاني : بأن تجزئة الخيار بحسب
متعلقه مما لا تدل عليه أدلة الإرث ، فإن ما تعرض منها للقسمة غاية ما يستفاد منه
في المقام بعد ملاحظة عدم انقسام نفس المتروك هنا ثبوت القسمة فيما يحصل باعمال
هذا الحق أو اسقاطه ، فيقسم بينهم العين المستردة بالفسخ أو ثمنها الباقي في ملكهم
بعد الإجازة على طريق الإرث . وأما ثبوت الخيار لكل منهم مستقلا في حصته فلا
يستفاد من تلك الأدلة .
لكن السيد الطباطبائي ( رحمه الله ) ( 1 ) ذهب إلى هذا الوجه مدعيا أنه مقتضى الانصاف ،
لأن قسمة كل شئ بحسبه ، فقسمة المال إنما هي باعتبار نفسه وقسمة الحق باعتبار
متعلقه .
وهذا واضح بملاحظة الرجوع إلى العرف ، فإذا قال " ما تركه الميت من حق
التحجير لوارثه " يفهم منه أنه يقسم بينهم على حسب قسمة الأرض وكذا في حق
القصاص وحق الرهن وحق الخيار ، فالحق غير قابل للتجزي عقلا ، إلا أنه يعد من
القابل له عرفا لأن نظرهم في ذلك إلى متعلقه ، فيعد تجزيه باعتبار متعلقه تجزية
نفسه .
هذا ما أفاده ( قدس سره ) .
وفيه : إنه لو سلم ما ذكره من تجزية الحق بحسب متعلقه بنظر العرف ، فهو إنما يتم
فيما كان المتعلق قابلا للتجزئة ، كالأرض في حق التحجير . لا ما لم يكن قابلا ، كحل
العقد في حق الخيار فإن حل العقد لا يقبل التجزئة ، فإنه أمر واحد بسيط .
هامش
1 - الطباطبائي ، السيد محمد كاظم : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 148 ، الطبعة الأولى .