إرادة الطبيعة المطلقة ، أما خصوصية الاستغراقية والمجموعية والبدلية فهي تستفاد
من دال آخر - كما حرر في محله - .
وعليه ، فالنبوي يتلاءم مع جميع الوجوه الأربعة .
إذن ، فالدليل قاصر عن اثبات هذا الوجه مضافا إلى قيام القرينة العقلية
واللفظية على عدم إرادة ثبوت الحق لكل واحد مستقلا .
أما القرينة العقلية ، فهي أن الثابت للميت حق واحد شخصي قائم بشخص واحد
فلا يصح انتقاله إلى كل وارث على حدة بحيث يثبت لكل منهم مستقلا ، إذ الواحد
لا يقبل التعدد .
وأما القرينة اللفظية ، فهي أن أدلة الإرث موضوعها الأعم من المال والحق
المتروكين ، والمفروض أن انتقال المال إلى الورثة بنحو الاشتراك ، فإذا كان انتقال
الحق إلى الورثة ليس على نحو انتقال المال لزم استعمال اللفظ في أكثر من معنى .
هذا خلاصة ما أفاده الشيخ ( قدس سره ) .
وقد يتوجه عليه : إنه كان ينبغي أن يورد على هذا الوجه بما تقدم ايراده على
إرث الخيار في الأرض بالنسبة إلى الزوجة ، إذ كل واحد من الورثة لا يملك تمام
المال فكيف يثبت لكل واحد منهم الخيار في تمام المال ، لعدم تحقق ملاك الخيار
بالنسبة إلى تمام المال . فاغفاله ( قدس سره ) هذا الايراد الظاهر منه أنه لا محذور في هذا الوجه
من هذه الجهة لا يخلو عن تسامح .
ثم إنه أورد على ما ذكره ( قدس سره ) من القرينة العقلية من صيرورة الحق الواحد لوحدة
طرفه متعددا لتعدد طرفه ، كما لو كان الخيار للمجنون فإنه يثبت لوليه وإن تعدد ،
فيكون لكل من الوليين أو الأولياء حق الخيار .
ويرد عليه : إن المحذور ليس في ثبوت الخيار لمتعدد بنحو الاستقلال ، بل في انتقال
الحق الواحد الشخصي وانحلاله إلى حقوق متعددة ، فإنه محال . وبما أن الثابت
للمورث حق واحد شخصي ، فانتقاله يقتضي التحفظ على وحدته .
نعم ، لو كان ثبوته لغير من له الحق ابتداء ليس بعنوان الانتقال فلا مانع من
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 261
مساهمون: السيد محمد الروحاني
ص٢٦١