ولكن الظاهر أن مراده ( قدس سره ) ليس ذلك ، بل مراده أن الحق المتيقن في السابق ثابت
للمورث وهو متقوم به ويزول بموته ، لأنه على تقدير انتقاله للوارث فهو فرد آخر
غير ذلك الفرد . فالمشكوك غير المتيقن واستصحاب الكلي لا مجال له لأنه من القسم
الثالث . فتدبر .
الجهة الثالثة : في أن الخيار حق أوليس بحق .
وتحقيق ذلك : إن أدلة ثبوت الخيار في موارده لم تتكفل هذه الجهة ، إلا ما ورد فيه
ثبوت الخيار بعنوانه ، فإنه مساوق لمعنى السلطنة فجعلها ظاهر في جعل الحق . وذلك
كخيار الحيوان والرؤية والمجلس .
فالعمدة في اثبات كون الخيار في موارده من الحقوق هو الاجماع ، كما أن العمدة
في دليل إرثه هو الاجماع أيضا . فلاحظ .
المسألة الثانية : في تبعية إرث الخيار لإرث المال وعدمها .
وقد أفاد الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) أن المانع من إرث المال إن كان خارجيا ، كتعلق حق
الغرماء بمال الميت إذا فرض استغراق الدين للتركة ، فهو لا يمنع من إرث الخيار لأن
ملاك منعه لإرث المال لا يوجد في إرث الخيار ، لعدم امكان استيفاء الدين من
الخيار .
وإن كان المانع جهة نقصان في الوارث ، كالرقية أو الكفر أو القتل للمورث ، كان
مانعا من إرث الخيار أيضا ، لعموم دليل المنع لجميع ما يقبل الإرث .
وإن كان المانع من المال هو التعبد الشرعي ، كالزوجة غير ذات الولد أو مطلقا
بالنسبة إلى الأرض ، وغير الأكبر من الأولاد بالنسبة إلى الحبوة ، فهل يحرم من
الخيار المتعلق بذلك المال الممنوع عن إرثه أو لا ؟ حكي في المسألة أقوالا أربعة :
الأول : الحرمان مطلقا .
الثاني : عدم الحرمان مطلقا .
الثالث : التفصيل بين كون ما يحرم الوارث عنه منتقلا عن الميت أو منتقلا إليه ،
فيرث في الثاني دون الأول .
هامش
1 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 290 ، الطبعة الأولى .