الثالث : ما إذا كان مغيى بغاية تتحقق بالموت ، كما في خيار المجلس بناء على تحقق
الافتراق المأخوذ غاية له بالموت .
وقد حكي عن العلامة ( رحمه الله ) ( 1 ) أن الموت يوجب المفارقة عن الدنيا وهو أعظم من
المفارقة عن المجلس .
وقد قيل في تقريب تحقق الافتراق بالموت ، هو أن المراد من الافتراق والاجتماع
هو الافتراق والاجتماع على المعاملة لا مجرد الاجتماع في مجلس البيع . ومن الواضح
أنه بالموت لا يصدق الاجتماع على المعاملة لعدم قابلية الميت لايجاد المعاملة . وكيف
كان فتحقيقه في بحث خيار المجلس .
والوجه في عدم قابلية هذه الأنحاء الثلاثة للإرث ، هو خروجها عن دليل
الإرث ، فإن قولهم " ما ترك الميت فهو لوارثه " وإن كان يشملها بدوا إلا أن المراد
منه ليس مطلق ما تركه ، بل ما تركه بالموت وزال عنه بالموت بحيث يكون زوال
علقة الميت من ناحية الموت . ففي مثل ذلك تثبت العلقة لوارثه .
وبعبارة أخرى : إن الإرث راجع إلى تبديل طرف العلقة مع ثبوتها في نفسها . فلو
كان الموت مقارنا لزوال أصل العلقة لاختلال موضوعها أو شرطها ، كما في الأنحاء
المذكورة فلا مجال للإرث ، إذ ليس هنا ما يورث . وهذا يتأتى حتى في الأملاك إذا
فرضنا زوال موضوع الملكية بالموت .
ثم لا يخفى أن حق الخيار غير خيار المجلس ليس من هذه الأنحاء الثلاثة ، فهو
قابل للانتقال بالإرث .
ثم إنه ذكر الشيخ ( قدس سره ) أنه مع الشك في قابلية الحق للانتقال يشكل التمسك
بالاستصحاب لعدم احراز الموضوع ، لأن الحق لا يتقوم إلا بالمستحق .
وقد حمل السيد الطباطبائي ( رحمه الله ) ( 2 ) كلامه على إرادة الشك في بقاء الموضوع مع
الشك في أن الحق متقوم بشخص المورث وعدمه .
هامش
1 - العلامة الحلي ، الحسن بن يوسف : قواعد الأحكام ، ج 2 : ص 65 ، الطبعة الأولى .
2 - الطباطبائي ، السيد محمد كاظم : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 142 ، الطبعة الأولى .