وأما اشكال دفع الخسارة ، فهو مرتفع أيضا لأن من يخرج منه المال باعمال
الخيار - وهو الميت - يدخل إليه المال ، وليس كالزوجة بالنسبة إلى الأرض .
فلم يبق إلا اشكال مزاحمة ذلك لحق الغرماء ، وهو يندفع بما إذا كان اعمال الخيار
غير موجب لنقصان مال الميت ، فلا يكون التصرف بضررهم بل قد يكون في
نفعهم ، كما إذا كان ما انتقل عن الميت أكثر قيمة مما انتقل إليه .
وثانيا : بالالتزام بأن الأموال تنتقل إلى الورثة وهي ملكهم ، لكن يجب عليهم
أداء دين الميت من هذا المال بحيث يثبت للغرماء حق فيه ، فلا مانع من ثبوت الخيار
لهم . نعم يختص اعماله بما إذا لم يكن موجبا لتضررهم .
وبالجملة ، الاشكال على الشيخ ( قدس سره ) يبتني على انتقال المال رأسا من الميت إلى
الغرماء ، وهو قابل للانكار والالتزام بأحد الوجهين السابقين ، فيختلف هذا المورد
عن مورد الأرض في ميراث الزوجة . فتدبر .
هذا تحقيق الكلام في هذه المسألة .
المسألة الثالثة : في كيفية استحقاق كل من الورثة للخيار .
والذي ذكره الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) وجوه أربعة :
الأول : أن يثبت لكل واحد منهم خيار مستقل في جميع المال ، فيكون لكل واحد
منهم الفسخ مستقلا وإن أجاز الباقون ، نظير حد القذف الذي لا يسقط بعفو بعض
المستحقين .
والمستند في ذلك ظهور الأدلة في أن ما ترك الميت فلوارثه ، فيثبت الحق لكل
وارث .
الثاني : استحقاق كل واحد منهم خيارا مستقلا في حصته من المال المنتقل إليه
فله الفسخ في حصته خاصة .
والمستند فيه : إن الخيار لما لم يكن قابلا للتجزئة وكان مقتضى أدلة الإرث
اشتراك الورثة فيما ترك الميت تعين تبعضه بحسب متعلقه ، فيكون الورثة كالمشتريين
لصفقة واحدة إذا ثبت الخيار لكل منهما .
هامش
1 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 291 ، الطبعة الأولى .