تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
وأما اشكال دفع الخسارة ، فهو مرتفع أيضا لأن من يخرج منه المال باعمال الخيار - وهو الميت - يدخل إليه المال ، وليس كالزوجة بالنسبة إلى الأرض . فلم يبق إلا اشكال مزاحمة ذلك لحق الغرماء ، وهو يندفع بما إذا كان اعمال الخيار غير موجب لنقصان مال الميت ، فلا يكون التصرف بضررهم بل قد يكون في نفعهم ، كما إذا كان ما انتقل عن الميت أكثر قيمة مما انتقل إليه . وثانيا : بالالتزام بأن الأموال تنتقل إلى الورثة وهي ملكهم ، لكن يجب عليهم أداء دين الميت من هذا المال بحيث يثبت للغرماء حق فيه ، فلا مانع من ثبوت الخيار لهم . نعم يختص اعماله بما إذا لم يكن موجبا لتضررهم . وبالجملة ، الاشكال على الشيخ ( قدس سره ) يبتني على انتقال المال رأسا من الميت إلى الغرماء ، وهو قابل للانكار والالتزام بأحد الوجهين السابقين ، فيختلف هذا المورد عن مورد الأرض في ميراث الزوجة . فتدبر . هذا تحقيق الكلام في هذه المسألة . المسألة الثالثة : في كيفية استحقاق كل من الورثة للخيار . والذي ذكره الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) وجوه أربعة : الأول : أن يثبت لكل واحد منهم خيار مستقل في جميع المال ، فيكون لكل واحد منهم الفسخ مستقلا وإن أجاز الباقون ، نظير حد القذف الذي لا يسقط بعفو بعض المستحقين . والمستند في ذلك ظهور الأدلة في أن ما ترك الميت فلوارثه ، فيثبت الحق لكل وارث . الثاني : استحقاق كل واحد منهم خيارا مستقلا في حصته من المال المنتقل إليه فله الفسخ في حصته خاصة . والمستند فيه : إن الخيار لما لم يكن قابلا للتجزئة وكان مقتضى أدلة الإرث اشتراك الورثة فيما ترك الميت تعين تبعضه بحسب متعلقه ، فيكون الورثة كالمشتريين لصفقة واحدة إذا ثبت الخيار لكل منهما .
هامش
1 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 291 ، الطبعة الأولى .