وهذا الوجه لا محيص عنه بالتقريب الذي عرفته ولا إشكال فيه .
ولا يهمنا التعرض - بعد هذا البيان - إلى كيفية نقل المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 1 ) لهذا
الوجه ، فإنه ذكره بتقريبين .
وأما إيراده عليه : بأن التزام المشتري بسقوط الخيار وإن كان مرجعه إلى أن
المشتري يشتري المبيع ولو مع فقد الوصف إلا أنه غير أنه يشتريه مع عدم الالتزام
بالوصف . والمنافي للالتزام بالوصف عدم الالتزام بالوصف لا نفس عدم الوصف ،
والرافع للغرر هو نفس الالتزام بالوصف لا وجود الوصف .
ففيه : أنك عرفت أن الرافع للغرر ليس مجرد الالتزام بالوصف بما هو بل بما أنه
راجع إلى شرط الخيار ، فشرط سقوط الخيار مناف له فيلزم الغرر . ولا يهم حينئذ
إثبات أن التزام المشتري بسقوط الخيار هل ينافي الالتزام بالوصف أو لا ، فالتفت .
وبما ذكرنا يتضح ضرورة الالتزام بالقول الأول تبعا للعلامة ( 2 ) ، وغيره .
وأما القول الثاني : فوجهه ما ذكره الشيخ ( قدس سره ) من أن شرط السقوط يكون من
اسقاط الخيار قبل ثبوته ولم تثبت مشروعيته لما عرفت من الاشكال فيه ، ودليل
نفوذ الشرط لا ينفع في تصحيحه لأن موضوعه الشرط الصحيح في نفسه .
وفيه : أن عدم صحة الاسقاط قبل فعلية الخيار لم يكن من جهة قيام الدليل على
بطلانه كي يكون الشرط غير مشروع . وإنما هو من جهة عدم الدليل على صحته
لقصور الاجماع على أن لكل ذي حق اسقاط حقه عن إثبات ذلك ، لأن القدر
المتيقن منه صورة ثبوت الخيار فعلا - كما عرفت - .
فإذا كان الاسقاط مصداقا للشرط كان المتكفل لصحته عموم نفوذ الشروط ،
فإنه شرط لأمر مشروع في نفسه .
وبالجملة ، نحن لا نريد إثبات صحة الشرط من جهة أنه اسقاط للحق كي يقال
هامش
1 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 91 ، الطبعة الأولى .
2 - العلامة الحلي ، الحسن بن يوسف : تذكرة الفقهاء ، ج 1 : ص 533 ، الطبعة الأولى .