أن دليل صحة الاسقاط وهو الاجماع لا يشمله . بل من جهة أنه شرط ، فيشمله
دليل نفوذ الشرط .
نعم ، دعوى : قيام الاجماع على عدم صحة اسقاط ما لم يجب قد تعارض عموم
النفوذ .
ولكنها تندفع : بأن المتيقن من هذا الاجماع هو عدم صحة الاسقاط قبل العقد ،
أما الاسقاط بمثل الشرط في متن العقد فلا يشمله الاجماع المزبور بنحو الجزم ، فلا
دليل يناهض عموم نفوذ الشروط ( 1 ) .
وبالجملة ، لا مانع من الالتزام بصحة هذا الشرط بمقتضى دليل نفوذ الشروط لو
التزم بصحة المعاملة من جهة الغرر ، وإلا فلا مجال لهذا القول أصلا .
وأما النقض على القول الأول - الذي اخترناه - بصورة البيع مع اشتراط البراءة
من العيوب المحكوم بالصحة مع أنه نظير ما نحن فيه ، فيدفعه ما أفاده الشيخ ( قدس سره ) ( 2 ) :
أولا : من أن نفي العيوب ليس مأخوذا في المبيع بنحو الاشتراط الراجع إلى تعهد
البائع حتى ينافي اشتراط برائته عن عهدة انتفائها ، بل المشتري يعتمد في ذلك على
أصالة السلامة والصحة ، فاشتراط البائع برائته عن عهدة انتفائها لا ينافي صحة
العقد وعدم الغرر . بخلاف ما نحن فيه ، فإن الشرط الرافع للغرر هو اشتراط الوصف
الخاص ، فإذا اشترط عدم الخيار عند تخلفه كان منافيا له .
وثانيا : من أن صحة البيع مع اشتراط البراءة من العيوب - على تقدير أنه
غرري - مورد الدليل الخاص وهو النص والاجماع ، فإن قاعدة نفي الغرر قابلة
للتخصيص . ولا دليل على الصحة فيما نحن فيه ، فيبقى تحت عموم نفي الغرر . فتدبر
جيدا والتفت والله سبحانه العالم .
هامش
1 - سيأتي منه في مبحث خيار العيب في سقوط الرد والأرش لتبري من العيوب المتجددة ما ينافي
ما ذكره ههنا .
2 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 251 ، الطبعة الأولى .