نظير عدم تحقق الوجوب السابق للحج لو لم يقدر متأخرا على أداء الحج في الموسم .
وبالجملة ، فما أفاده العلامة ( رحمه الله ) بالتقريب الذي ذكرناه لا دافع له ( 1 ) .
وهو كما يتأتى في مثال البيع بشرط البيع على البائع ، يتأتى في شرط الرهن عنده
على الثمن .
وذلك لأن الرهن على المالك لا معنى له لعدم تحقق الاستيثاق به المقوم للرهن
والمطلوب فيه ، فيكون متوقفا على صحة البيع والحال توقف صحة البيع عليه ، كما
بيناه .
نعم لا يتأتى في شرط البيع على غير البائع ، لأنه لا يتوقف على صحة البيع
لامكان تحقق البيع من غير المالك ، كالفضولي والوكيل والغاصب .
وقد ذكر المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 2 ) في وجه توقف الالتزام بالبيع على المالك على
خروجه عن ملكه بأن البيع على المالك غير مقدور ، فيكون التزاما بغير المقدور .
وتفصى عن الدور بما يرجع إلى أن المعتبر هو القدرة في ظرف الوفاء لا في ظرف
الالتزام ، وهي حاصلة .
أقول : إن دخل القدرة ههنا يختلف عن دخلها في التكليف ، فإنها دخيلة في
التكليف بمعنى أنها مصححة لصدوره من الحكيم ودافعة للغويته لا أنه لا يمكن أن
يتحقق التكليف بدونها ، بخلافها ههنا ، فإنها دخيلة في تحقق الالتزام فإنه لا يمكن
تحققه قي نفس الملتزم إذا لم يكن الملتزم به مقدورا .
وعليه ، نقول : إن الالتزام متوقف على القدرة عليه ولو في ظرف الفعل ، والقدرة
تتوقف على صحة البيع المتوقفة على الالتزام والمتأخرة عنه ، فيلزم الدور .
نعم ، لو كانت القدرة دخيلة في تصحيح العمل ورفع لغويته أمكن أن يقال إنه
يمكن أن يتحقق بدون القدرة على الأثر المرغوب منه فعلا بلحاظ القدرة على الأثر
هامش
1 - لا يخفى أن ورود اشكال العلامة مبني على كون المعلق على الشرط هو مضمون المعاملة وهو
التمليك . أما لو قيل بأن المبني على الشرط هو لزوم المعاملة ، فلا إشكال كما هو ظاهر فتدبر . ( منه
عفي عنه ) .
2 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 153 ، الطبعة الأولى .