في ظرفه . فالتفت وتدبر .
الأمر الثامن : أن يلتزم به في متن العقد ، فلا يكفي التواطي عليه قبل العقد . وقد
استدل الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) على ذلك بوجهين :
الأول : إن المشروط عليه إن أنشأ إلزام الشرط على نفسه قبل العقد كان
إلزاما ابتدائيا لا يجب الوفاء به قطعا ولو استمر أثره إلى حين العقد . وإن وعد بايقاع
العقد مقرونا بالتزامه فمع ترك ذكره في العقد لا ملزم له .
الثاني : ما ذكره في آخر كلامه من أن الشرط من أركان العقد المشروط بل هو
كالجزء من أحد العوضين ، فيلزم ذكره في العقد ، كأجزاء العوضين .
كما استدل على صحته بوجهين :
الأول : إن العقد إذا وقع مع التواطي على الشرط كان قيدا معنويا ، فلا يتحقق
الوفاء بالعقد الخاص بدون العمل به ، ويكون العقد بدونه تجارة لا عن تراض لتقيد
التراضي بالشرط .
الثاني : إن عموم دليل نفوذ الشرط يشمل هذا الشرط السابق على العقد ، إذ
القدر المتيقن من الاجماع على عدم نفوذ الشرط الابتدائي هو صورة ما لم يقع العقد
مبنيا عليه .
وتحقيق الكلام : إنه إن قلنا بأن الشرط لا يصدق على الالتزام الابتدائي وتقومه
بالضمنية - كما احتملناه قويا سابقا - فلا كلام ، إذ لا يكون عموم : " المؤمنون عند
شروطهم " شاملا له ولا تصل النوبة إلى الاجماع على عدم النفوذ .
وإن قلنا إنه يشمل الالتزام الابتدائي - ولو سلم تحقق الاجماع الكاشف عن رأي
المعصوم ( عليه السلام ) على عدم امضائه ونفوذه - فهو لا ينفع . .
فيما لو كانت المواطاة السابقة أو الانشاء السابق بمنزلة القرينة الحالية على انشاء
الاشتراط في ضمن العقد بحيث يكون ترك ذكره اعتمادا على ما تقدم ، إذ حينئذ
يكون الالتزام ضمنيا ، فيكون من مصاديق الشرط وإن كان الدال عليه هو القرينة
هامش
1 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 282 ، الطبعة الأولى .