تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
في ظرفه . فالتفت وتدبر . الأمر الثامن : أن يلتزم به في متن العقد ، فلا يكفي التواطي عليه قبل العقد . وقد استدل الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) على ذلك بوجهين : الأول : إن المشروط عليه إن أنشأ إلزام الشرط على نفسه قبل العقد كان إلزاما ابتدائيا لا يجب الوفاء به قطعا ولو استمر أثره إلى حين العقد . وإن وعد بايقاع العقد مقرونا بالتزامه فمع ترك ذكره في العقد لا ملزم له . الثاني : ما ذكره في آخر كلامه من أن الشرط من أركان العقد المشروط بل هو كالجزء من أحد العوضين ، فيلزم ذكره في العقد ، كأجزاء العوضين . كما استدل على صحته بوجهين : الأول : إن العقد إذا وقع مع التواطي على الشرط كان قيدا معنويا ، فلا يتحقق الوفاء بالعقد الخاص بدون العمل به ، ويكون العقد بدونه تجارة لا عن تراض لتقيد التراضي بالشرط . الثاني : إن عموم دليل نفوذ الشرط يشمل هذا الشرط السابق على العقد ، إذ القدر المتيقن من الاجماع على عدم نفوذ الشرط الابتدائي هو صورة ما لم يقع العقد مبنيا عليه . وتحقيق الكلام : إنه إن قلنا بأن الشرط لا يصدق على الالتزام الابتدائي وتقومه بالضمنية - كما احتملناه قويا سابقا - فلا كلام ، إذ لا يكون عموم : " المؤمنون عند شروطهم " شاملا له ولا تصل النوبة إلى الاجماع على عدم النفوذ . وإن قلنا إنه يشمل الالتزام الابتدائي - ولو سلم تحقق الاجماع الكاشف عن رأي المعصوم ( عليه السلام ) على عدم امضائه ونفوذه - فهو لا ينفع . . فيما لو كانت المواطاة السابقة أو الانشاء السابق بمنزلة القرينة الحالية على انشاء الاشتراط في ضمن العقد بحيث يكون ترك ذكره اعتمادا على ما تقدم ، إذ حينئذ يكون الالتزام ضمنيا ، فيكون من مصاديق الشرط وإن كان الدال عليه هو القرينة
هامش
1 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 282 ، الطبعة الأولى .