الحكم الواقعي المخالف به ، واندفاع هذه المعارضة بتقييد دليل نفوذ الشرط بعدم
المخالفة ، فيتقدم دليل الحكم الواقعي والحال هذه .
وأما مقتضى كلامه ( رحمه الله ) ، فهو عدم التعارض والتزاحم واقعا حتى لو لم يقيد دليل
الشروط بعدم المخالفة ، فكان ما أفاده بيان لمناط الاستثناء ثبوتا .
وكيف كان ، فما أفاده ( رحمه الله ) لا يخلو من اشكال في بعض نقاطه .
فمنها : ما أفاده من كون شرط الإرث شرطا لحكم شرعي ابتدائي فلا يصح لعدم
القدرة .
فإنه يرد عليه : أن واقع الإرث هو تملك حصة خاصة من المال ، فشرط الإرث
راجع إلى شرط التمليك وهو من الأمور التسبيبية ، فلا مانع من تعلق الشرط به لولا
كونه من الشروط المخالفة للكتاب . وسيأتي البحث عنه .
ومنها : ما ذكره من عدم كون الشرط موجبا لتعنون الفعل بعنوان حسن .
فإنه يرد عليه : إن عنوان الوفاء بالالتزام عنوان حسن بنظر العقلاء مع قطع
النظر عن الحكم الشرعي بالنفوذ أو وجوب الوفاء ، كما لا يخفى .
ومنها : ما ذكره من عدم تدارك مصلحة الواقع بمصلحة نفس الاعتبار .
فإنه يرد عليه : إنه من الممكن تحقق التزاحم بين مصلحة الحكم ومصلحة المتعلق ،
لأن كلتيهما ترجعان إلى المكلف نفسه ، فما أفاده لا يمكن قبوله .
ثم إن ما أفاده أجنبي عما هو المهم في الكلام من تحقيق المراد بتحريم الحلال .
وبيان ذلك : إن تحقيق المراد بعنوان مخالف الكتاب ليس بذي أهمية ، إذ المراد منه
معلوم . فكل شرط يتنافى مع ما يقتضيه الحكم الشرعي فهو مخالف له ولا يشمل غير
مورد شرط فعل الحرام أو ترك الواجب ، أما شرط ترك الأمر المباح فليس فيه
مخالفة لحكم الكتاب بشئ كما لا يخفى ، إذ الإباحة لا تمنع من الترك كانت الإباحة
فعلية أم طبعية ، ولذا لم ينته الشيخ ( قدس سره ) في تحقيقه إلا إلى هذه النتيجة .
وإنما العنوان الذي يهم تحقيق المراد منه هو عنوان " محرم الحلال " الوارد في
رواية إسحاق بن عمار المتقدمة ، لأن مقتضاه عدم صحة شرط ترك المباح ، ولا
يلتزم به أحد .
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 216
مساهمون: السيد محمد الروحاني
ص٢١٦