وثالثة : يكون تسبيبيا من دون أن يكون له سبب خاص ، فلا مانع من نفوذ
شرطه بنحو شرط النتيجة ، ويكون الشرط سببا بدليل نفوذه - : - أفاد ( رحمه الله ) - :
إن الكلام في ما تعلق الشرط بعمل من فعل أو ترك وهو مورد تزاحم المصلحة
والمفسدة تارة وعدمه أخرى .
وعليه ، نقول : إن عنوان الشرط ليس من العناوين الحسنة عقلا ولا من العناوين
ذات المصالح اللزومية وغير اللزومية وإلا كان الشرط واجبا أو مستحبا ، مع أنه لا
كلام في عدم كونه راجحا في نفسه بل هو مباح .
وإذا لم يكن الشرط ذا مصلحة لزومية فكيف يكون انطباقه على فعل الحرام أو
ترك الواجب موجبا لتزاحم المقتضيين حتى يشكل الأمر ، مع عدم العلم بأقوائية
المقتضي الواقعي من المقتضي الطارئ .
وأما وجوب الوفاء بالالتزام ، فهو مترتب على تحقق الالتزام النافذ ، والكلام في
عنوان الالتزام المنطبق على ترك الواجب وفعل الحرام . ولا منافاة بين أن يكون
أصل الالتزام مباحا إلا أنه عند تحققه يجب الوفاء به لما في الوفاء بالعهد من الحسن
عقلا والرجحان شرعا .
وأما اعتبار الملكية أو الحقية ، فهو وإن كان عن مصلحة لكن المصلحة في نفس
الاعتبار لا أنها مصلحة قابلة للاستيفاء والتحصيل حتى يجب تحصيلها ، أو تكون
تداركا لمفسدة فعل الحرام .
وعليه ، فبما أن في إنفاذ الالتزام المعاملي ومنه الالتزام الشرطي من قبل الشارع
منة على عباده لوصولهم إلى أغراضهم المعاملية ، فينحصر الانفاذ بما لا يكون فيه
فوات مصلحة أو وقوع في مفسدة ، أما ما يكون فيه ذلك فالانفاذ خلاف المنة
لفرض عدم التدارك ، فينحصر نفوذ الشرط في شرط المباح دون شرط المحرم من
فعل محرم أو ترك واجب . فلاحظ . هذا ما أفاده ( قدس سره ) .
وجهة الفرق بينه وبين ما أفاده الشيخ ( قدس سره ) كما أوضحه الأصفهاني نفسه ، هو : إن
مقتضى كلام الشيخ ( قدس سره ) تحقق التعارض بين جهة الشرط والوفاء به وبين
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 215
مساهمون: السيد محمد الروحاني
ص٢١٥