وأما عنوان تحليل الحرام ، فهو راجع إلى مخالفة الكتاب ، لأن الشرط المحرم
يخالف الكتاب . وبعبارة أخرى : إنه في كل مورد يصدق عنوان المحلل للحرام ينطبق
عنوان المخالف للكتاب .
وعليه ، فلم يظهر اعتبار أزيد من عنوان المخالف للكتاب أو غير الموافق له .
وقد عرفت أن هذا العنوان يرتبط بالملتزم به خاصة ولا ينطبق على الالتزام .
فيتعين أن يكون المراد بالشرط هو الملتزم به والمشروط . ولا يظهر لالحاق الالتزام
به - بعد انحصاره بمورد تحليل الحرام - أثر عملي ، كما عرفت .
وأما استدلال الشيخ ( قدس سره ) على التعميم وأن المراد أعم من الملتزم به والالتزام
بالمرسل المروي في الغنية ( 1 ) " الشرط جائز بين المسلمين ما لم يمنع منه كتاب أو سنة "
بتقريب : إن المراد بالجواز ما يساوق النفوذ وهو صفة الالتزام لا الملتزم به . وكذا
قوله بين المسلمين ، فإن الالتزام هو الواقع بين المسلمين دون الملتزم به لأنه فعل
الملتزم خاصة .
ففيه : إن قوله ( عليه السلام ) في الذيل " ما لم يمنع منه " قرينة على إرادة الملتزم به ، لأنه هو
الذي يتعلق به المنع لا الالتزام .
كما أنه ظهر بما حققناه أنه لا تصل النوبة إلى التحقيق الذي ذكره
الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 2 ) لاثبات عموم الشرط للالتزام والملتزم به ، فلاحظه .
الجهة الثالثة : في تعيين المراد بالحكم الذي يعتبر عدم مخالفة الشرط له .
وقد أفاد الشيخ ( قدس سره ) في تحقيق هذه الجهة : إن الحكم الثابت لموضوعه . .
تارة : يثبت له من حيث نفسه من دون ملاحظة عنوان طارئ عليه ، ولازم ذلك
عدم التنافي بين ثبوت هذا الحكم له وبين ثبوت حكم آخر له بملاحظة طرو عنوان
آخر عليه ، وذلك كما في أغلب المباحات والمستحبات والمكروهات بل جميعها ، فإن
الجواز فيها ثابت للفعل بما هو ، فلا ينافيه ثبوت الحرمة له لعنوان طارئ عليه
هامش
1 - الحلبي ، ابن زهرة : غنية النزوع ، ص 215 ، ط مؤسسة الإمام الصادق ( ع ) .
2 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 143 ، الطبعة الأولى .