إلا أنه قد ورد في أغلب النصوص بيانه لا بعنوان الأرش ، فيحسن توجيه النظر
إلى ما هو المستفاد منها في هذا المقام . ولأجل ذلك نصرف النظر عن تحقيق هذه
الجهة .
ولكن الشئ الذي نستفيده ، كما يقول الشيخ ( قدس سره ) هو أنه لا يثبت الأرش إلا مع
ضمان النقص المزبور . ولأجل ذلك يقع الكلام في . .
الجهة الثانية : وهو أن المضمون فيما نحن فيه وهو المعاملة الواقعة على المعيب .
هل هو قيمة العيب الواقعية أو قيمته بلحاظ المسمى في المعاوضة .
وبعبارة أخرى : إنه هل يلزم على بائع المعيب دفع التفاوت بين الصحيح والمعيب
بلحاظ القيمة الواقعية أو بلحاظ المسمى ؟
وقد تعرض الشيخ ( قدس سره ) تمهيدا لهذا البحث أن ضمان النقص في الكيفية تابع لضمان
المنقوص وهو الأصل فيه ، فإن كان المنقوص . .
مضمونا بقيمته كالمغصوب ويسمى ضمان اليد ، كان النقص مضمونا بما يخصه من
القيمة إذا وزعت على الكل . وإن كان مضمونا بعوض ، بمعنى أن فواته يوجب عدم
تملك عوضه المجعول له في المعاوضة - ويسمى ضمان المعاوضة - ، كان النقص مضمونا
بما يخصه من العوض إذا وزع على مجموع الناقص والمنقوص ، ولا يضمن بقيمته لأن
الجزء تابع للكل في الضمان .
وهنا يقع الكلام في أن ضمان وصف الصحة في المعاملة الواقعة على المعيب هل هو
من قبيل ضمان اليد ، فلا بد من دفع قيمته الواقعية . أو من قبيل ضمان المعاوضة ، فلا بد من دفع ما يخصه من العوض المسمى في المعاوضة ؟
نسب الشيخ ( قدس سره ) إلى ظاهر جماعة من القدماء - كأكثر النصوص - ما يوهم إرادة
قيمة العيب الواقعية ، ولكنه رجح أن يكون الضمان من قبيل ضمان المعاوضة .
ثم استشكل في هذه الجهة : بأن مقتضى كون ضمان العيب بضمان المعاوضة أمران :
أحدهما : أن العقد ينفسخ بمقدار ما يخص وصف الصحة من الثمن لعدم ما يقابله
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 187
مساهمون: السيد محمد الروحاني
ص١٨٧