مندفعة : بأنه لا يعتبر في مالية الشئ رغبة الكل والعموم فيه وبذل الثمن في
مقابله ، بل يكفي أن يرغب فيه البعض ، نظير الأحجار الكريمة الثمينة ، فرغبة البعض
قد تكون منشأ لزيادة قيمة الشئ بنظر العقلاء .
وليست هذه المنفعة محرمة ، كما ادعي ، إذ لم يلحظ نفس دخول العبد على النساء
كي يقال إنه محرم ، بل الملحوظ هو أمان الخاطر من قبل العبد بحيث يطمئن المولى
عدم وقوع العبد في الزنا ونحوه مع نسائه ، وهذه منفعة محللة مقصودة .
وجملة القول : إذا فرض أن الخصاء في العبيد لا يوجب نقصا في ماليته لم يكن
عيبا ولو كان نقصا عن مقتضى الخلقة الأصلية ، إذ المدار في العيب على التمامية
بلحاظ الآثار المرغوبة لدى العقلاء .
ويقع الكلام بعد ذلك في صغريات العيب ومصاديقه والكلام في ذلك يكون في
ضمن مسائل ونتكلم فيها بنحو الاختصار . . .
المسألة الأولى : في المرض . ولا شبهة في كونه ببعض أفراده عيبا - بنظر العقلاء
- ، كالجذام والبرص والعمش والعمى وغيرها . إنما الاشكال في كون حمى يوم واحد
مع العلم بزوالها هل تكون عيبا أو لا ؟
ظاهر بعض الكلمات ذلك ، لكن الحق عدم كونها عيبا ، فإنها لا يتفاوت
بواسطتها ترتب الأثر المرغوب على العبد ولا تستلزم قلة الرغبة فيه عادة .
نعم لو كانت بنحو يؤثر في تغير المزاج بما يوجب اختلال بعض الآثار وقصور
العبد عن القيام بما يترقب منه ، كانت عيبا بهذه الملاحظة . إلا أن الغالب في حمى
اليوم ليست كذلك .
المسألة الثانية : في الحبل . والكلام تارة في الحبل في الإماء ، وأخرى في الحبل في
سائر الحيوانات .
أما الحبل في الإماء ، فلا اشكال في كونه عيبا بنظر العرف والعقلاء بحيث يوجب
نقص القيمة وذلك لمعرضية الأمة بواسطته للخطر بوضع الحمل ، وهو مما يوجب
زهادة العقلاء في العين .
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 177
مساهمون: السيد محمد الروحاني
ص١٧٧