الواقعة بحسب الموازين الشرعية الظاهرية وأنه أيهما يقدم قوله المشتري أو البائع .
إذ لا جهل بحكم العالم بالتبري المنكر له بحسب القواعد حتى يقع مورد السؤال .
وأما توجيه الشيخ ( قدس سره ) للرواية ، فهو توجيه وجيه .
لكن يورد عليه بما أفيد من عدم ثبوت حجية مثل هذا الظاهر حتى عند العقلاء .
والظاهر الذي تكون موافقته موجبة لكون القائل منكرا هو الظاهر الحجة دون
مطلق الظاهر .
وأما ما ذهب إليه الأردبيلي ( رحمه الله ) من طرح الرواية . .
فأما مخالفتها للقواعد . فيندفع : بأن القواعد ليست مما لا يقبل التخصيص .
وأما كونها مكاتبة . فليس بضائر .
وأما ضعف السند . فذلك يبتني على أن ضعف السند هل ينجبر بعمل المشهور أو
لا ؟ لعمل المشهور بها في غير هذا المقام - كما أفاده السيد الطباطبائي ( رحمه الله ) - وكيف
كان فقد عرفت مطابقة الرواية للقاعدة .
الجهة الثالثة : إن التبري المسقط للخيار هو التبري في متن العقد دون التبري
السابق عليه ، بل ذهب بعض إلى أن الشرط الابتدائي ليس شرطا حقيقة . وظاهر
الرواية كون تبري المنادي عند النداء ، فهو سابق على العقد .
وقد تصدى الشيخ ( قدس سره ) إلى حل هذا الاشكال بوجهين :
أحدهما : انكار الكبرى بالالتزام بكفاية تقدم الشرط على العقد بعد وقوع العقد
مبنيا عليه .
والآخر : انكار الصغرى بالالتزام بأن نداء المنادي بمنزلة الايجاب فإنه يقول
" بعتك هذا بكذا على ما هو عليه " ثم يكرر ذلك حتى ييأس ممن يزيد في الثمن .
أقول : أما انكار الكبرى ، فله حديث في باب الشروط وليس محله ههنا .
فيتعين الحل بإنكار الصغرى ، ويكفي في صحة البناء على الرواية واندفاع
الاشكال مجرد احتمال كون نداء الدلال بمنزلة الايجاب في زمان صدور الرواية ، ولو
لم يكن كذلك في زماننا .
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 165
مساهمون: السيد محمد الروحاني
ص١٦٥