الجهة الرابعة : في أنه هل يحلف على نفي العلم بالبراءة أو على نفي البراءة بنحو
البت ؟
ذهب الشيخ ( قدس سره ) إلى الأول ، وعلله بأن عدم العلم هو الموجب لسقوط الخيار لا
انتفاء البراءة واقعا .
المسألة الخامسة : لو اختلفا في تحقق الرضا من المشتري بعد علمه بالعيب أو
اسقاطه الخيار أو تصرفه فيه ، فادعى البائع تحقق أحد هذه الأمور المسقطة للخيار
وأنكر المشتري ، كان القول قول المشتري لموافقته للأصل ، كما لا يخفى .
ثم إن الشيخ ( قدس سره ) ذكر فرعا آخر وهو ما لو وجدا في المعيب عيبا اختلفا في حدوثه
وتقدمه وهذا هو ما تقدم في المسألة الثالثة .
وعلى كل ، فقد تمسك الشيخ ( قدس سره ) في وجه تقديم مدعي عدم الحدوث وأنه متقدم
بأصالة بقاء الخيار الثابت بالعقد على المعيب والشك في سقوطه بحدوث العيب
الآخر في ضمان المشتري ، فالأصل عدم وقوع العقد على السليم من هذا العيب حتى
يضمنه المشتري .
أقول : التمسك بأصالة عدم وقوع العقد على السليم من هذا العيب فيه بحثان :
الأول : في صحته وفساده ، والمتجه هو الثاني . لأن مورد الأثر تشخيص ما وقع
عليه هذا العقد وأنه المعيب بالعيب الآخر أو لا ، ومجرد اثبات عدم وقوع العقد على
السليم منه لا يقتضي وقوعه على المعيب به إلا على الأصل المثبت .
والآخر : في تفريع أصالة بقاء الخيار عليه كما هو ظاهر الشيخ ( قدس سره ) ، فإنه غير
وجيه . فإن أصالة بقاء الخيار أصل برأسه ، لا معنى لأن يتفرع على هذا الأصل . بل
تفرع أصل على أصل لا معنى له كلية .
ولعل مراده ( قدس سره ) من أصالة بقاء الخيار هو نفس أصالة عدم وقوع العقد على
السليم ، فلا اشكال . وليس مراده كون مجرى الأصل بقاء الخيار رأسا . فتدبر والأمر
هين .
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 166
مساهمون: السيد محمد الروحاني
ص١٦٦