الثاني : أن يلتزم بأن الفسخ لا يتوقف على الانشاء ، بل مجرد عدم الرضا القلبي
مع تحقق الكاشف عنه كاف في تحقق الانفساخ ، كما قد يلتزم في إجازة البيع بكفاية
الرضا مع ما يبرز ولو لم يتحقق الانشاء . فإن دعوى الفسخ كاشفة عن عدم الرضا
ببقاء العقد فيثبت بها الفسخ .
وبدون هذين الوجهين لا يثبت الفسخ بجزء الدعوى بل يحتاج إلى انشاء .
وأما توجيه تحقق الفسخ باقراره بأنه من باب أن اقرار العقلاء جائز ، لأنه يرجع
إلى اقراره بعدم حق الخيار له لسقوطه بالفسخ وإن ترتب عليه استحقاق استرداد
الثمن نظير الاقرار بالطلاق الذي يترتب عليه عدم استحقاق الزوجة النفقة .
فيمكن المناقشة فيه : بأن اقراره بالفسخ بملاحظة ترتب استرداد الثمن لا يكون
من الاقرار على النفس بل للنفس على الغير .
وليس ترتب استرداد الثمن على الفسخ من باب ترتب الأثر على موضوعه كي
يثبت بثبوت موضوعه بالاقرار ، بل هما متلازمان ، فلا يثبت أحدهما بالاقرار
بالآخر .
وعليه ، فلا يقاس بصورة الاقرار بالطلاق ، لأن عدم استحقاق النفقة مترتب
على الطلاق وعدم الزوجية ترتب الأثر على موضوعه .
فالعمدة هو الوجهان الأولان .
وقد تمسك الشيخ ( قدس سره ) في تأييد قاعدة من ملك بما جاء من الأخبار فيمن أخبر
بعتق مملوكه ثم جاء العبد يدعي أنه رق لورثته ويطالب بالنفقة .
وقد قيل إنه ليس هناك نص وارد في الاقرار بالعتق بل هو وارد في الاقرار
بالبيع . والأمر سهل .
وإن كان بعد انقضاء زمان الخيار ، كما لو تلفت العين . فالظاهر أن مدعي الفسخ
يحتاج إلى بينة لمخالفة قوله الأصل وموافقته لمنكره .
وهذا غير مهم . إنما المهم في أنه إذا لم يثبت الفسخ فهل يثبت لمدعيه حق الأخذ
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 168
مساهمون: السيد محمد الروحاني
ص١٦٨