مدعي البراءة وهو خلاف ما التزم به الشيخ ( قدس سره ) من أن القول قول منكرها .
وقد حكي عن المحقق الأردبيلي ( 1 ) : طرح الخبر لضعفه مع الكتابة ومخالفة
القاعدة .
وحكي عن الكفاية ( 2 ) : إن الرواية مؤيدة لقاعدة البينة على المدعي واليمين على
المنكر .
وحكي عن الحدائق ( 3 ) : إن المفهوم من مساق الخبر المذكور أن انكار المشتري
كان مدالسة لأجل زهده في المبيع ، وإلا فهو عالم بالتبري . وعليه ، فالإمام ( عليه السلام ) ألزمه
بالثمن من هذه الجهة .
ولكن الشيخ ( قدس سره ) ذهب إلى أن الرواية غير مخالفة لما بني عليه ، لأجل أن في المقام
خصوصية توجب كون القول قول البائع دون المشتري ، وهي مخالفة قول المشتري
للظاهر ، وذلك لجريان العادة بنداء الدلال عند البيع بالبراءة من العيوب على وجه
يسمعه كل أحد ممن حضر للشراء ، فدعوى المشتري عدم السماع مخالفة للظاهر .
أقول : عرفت على ما حققناه أن المنكر في مسألة التبري هو البائع دون
المشتري . وعليه ، فلا تكون الرواية مخالفة للقاعدة بل هي على طبق القاعدة ، كما
ذهب إليه في الكفاية .
نعم قوله ( عليه السلام ) : " عليه الثمن " ظاهر في إلزامه بالثمن رأسا بلا تشكيل قواعد
الخصام ، ولكنه ليس مرادا قطعا ، بل المراد هو الإلزام على تقدير عدم قيام البينة له
وبيمين البائع ، والتعبير بمثل ذلك في موارد الدعاوي متعارف . ويشار به إلى تعيين
المنكر من المدعي .
وأما توجيه صاحب الحدائق ( رحمه الله ) ، ففيه ما أفاده الشيخ ( قدس سره ) من أن السؤال ليس عن
حكم العالم بالتبري المنكر له فيما بينه وبين الله سبحانه ، بل السؤال عن حكم
هامش
1 - الأردبيلي ، المولى أحمد : مجمع الفائدة والبرهان ، ج 8 : ص 437 .
2 - الخراساني ، الشيخ محمد كاظم : كفاية الأصول ، ص 94 ، طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .
3 - البحراني ، الشيخ يوسف : الحدائق الناضرة ، ج 19 : ص 91 ، الطبعة الأولى .