تعليل الشيخ ( قدس سره ) لعدم صحة التمسك بأصالة عدم التقدم ظاهر فيما ذكرناه .
وعليه ، فلا مجال لتشقيق المسألة وبيان أن العيب المتفق عليه تارة يوجب الخيار
وأخرى لا يوجبه .
نعم هذا التشقيق إذا كان يذكر مستقلا بعنوان تحقيق أمر ، فهو لا بأس به . والأمر
سهل .
وتحقيق الكلام في هذا الفرض الذي أشار إليه الشيخ ( قدس سره ) أن حدوث العيب عند
المشتري يترتب عليه سقوط حق الرد ، كما أن حدوثه عند البائع يترتب عليه زيادة
الأرش أو خيار آخر ، كما أشير إليه سابقا .
وعليه ، فكل من البائع والمشتري مدع من جهة ومنكر من جهة أخرى ، إذ
المشتري في دعواه حدوث العيب عند البائع مدع من جهة زيادة الأرش لأن
الأصل عدم حدوثه عند البائع ومنكر من جهة الرد ، لأن الأصل بقاء حق الخيار
وعدم سقوطه . وعلى العكس منه يكون البائع في دعواه حدوث العيب عند
المشتري .
فيتحقق التداعي بينهما ويحلفان ومقتضى ذلك عدم ثبوت أرش زائد ، وبقاء حق
الرد الثابت بالعيب المتفق عليه .
ومن هنا يظهر ما في كلام الشيخ ( قدس سره ) من ظهوره في حلف المشتري خاصة لأنه
منكر . كما يظهر ما في الدروس ( 1 ) من التزامه بكون القول قول البائع .
ومما حققناه في هذا الفرض يظهر حكم ما لو شوهدت زيادة في العيب المتفق
عليه واختلفا في تقدمها على القبض وتأخرها ، فإن الكلام فيها هو الكلام في العيب
المستقل الآخر .
ثم إن الشيخ ( قدس سره ) ذكر : " إنه لا بد من فرض المسألة في ما لو اختلفا في مقدار من
العيب موجود زائد على المتفق عليه أنه كان متقدما أو متأخرا ، وأما إذا اختلفا في
أصل الزيادة فلا اشكال في تقديم قول المشتري " .
هامش
1 - الشهيد الأول ، محمد بن مكي : الدروس الشرعية ، ج 3 : ص 289 ، ط مؤسسة النشر الاسلامي .