وأما ما أفاده بالنسبة إلى سقوط الأرش وعدمه ، فهو متين في نفسه لكنه يبتني
على كون الرد والأرش في عرض واحد .
وأما مع الطولية بينهما ، فدعوى اختلاف الموضوع لا تكون بعيدة حينئذ .
فالأولى أن يقال في بيان سقوط الأرش مطلقا مع قطع النظر عن الرد : إن ظاهر
دليل الأرش هو أخذ التفاوت بين المعيب والصحيح حال المطالبة بالأرش
والتفاوت وهذا يستلزم أخذ المعيب الفعلي في الموضوع لا المعيب في ظرف سابق .
فلاحظ وتدبر .
ثم إن الشيخ ( قدس سره ) بعد كلامه السابق الذكر ذكر أن المورد داخل في القاعدة التي
اخترعها الشافعي وهو أن الزائل العائد كالذي لم يزل أو كالذي لم يعد .
وهذا غير ظاهر الوجه ، إذ لم يفرض كون العيب طارئا بحيث كانت الصحة زائلة
ثم عادت . والأمر سهل .
ومنها : التصرف بعد العلم بالعيب ، فقد حكى الشيخ ( قدس سره ) عن ابن حمزة ( 1 ) في
الوسيلة الالتزام به ، وعلله بقوله : " لعله لكونه علامة للرضا بالمبيع بوصف العيب ،
والنص المثبت للأرش بعد التصرف ظاهر فيما قبل العلم " .
ونوقش بأن التصرف علامة الرضا بالمبيع لا بالمعيب ، فلا ينافي مطالبته
بالأرش .
وقال الشيخ ( قدس سره ) ( 2 ) بعد ذلك : " والأولى أن يقال : إن الرضا بالعيب لا يوجب
اسقاط الأرش وإنما المسقط له ابراء البائع عن عهدة العيب وحيث لم يدل
التصرف عليه فالأصل بقاء حق الأرش الثابت قبل التصرف . مع أن اختصاص
النص بصورة التصرف قبل العلم ممنوع " .
وتحقيق الكلام في الفرع باختصار :
هامش
1 - ابن حمزه ، محمد بن علي : الوسيلة ، ج 13 : ص 238 ، من سلسلة الينابيع الفقهية .
2 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 261 ، الطبعة الأولى .