ولكن الشيخ ( قدس سره ) لم يظهر منه دعوى ظهور النص بنفسه بل ادعى أن القرينة
الخارجية تقتضي كون الموضوع هو المعيب بما هو ، كما يظهر من قوله : " خصوصا
بملاحظة أن الصبر على المعيب . . . " .
وتوضيح ما أفاده الشيخ ( قدس سره ) : إن هذا الخيار مما يعلم أنه ليس بخيار تعبدي
صرف بل هو بملاك عقلائي وهو ليس إلا دفع ضرر الصبر على المعيب ، فالخيار وإن
ثبت بالنص لكنه بملاك عدم الضرر وهو ضرر الصبر على العيب لا ضرر النقص
الحاصل لأنه لا يندفع بالخيار لتحققه .
وعليه ، فمع ارتفاع العيب لا ضرر ، فلا مجال للرد بمقتضى الخبر ولا لاستصحابه
لتبدل الموضوع .
ولا أقل من الشك في كون الموضوع للرد هو المعيب بما هو ، فيمنع من جريان
الاستصحاب .
وأما ما أفاده بلحاظ تحكيم " لا ضرر " في إثبات الخيار ، وأن الموضوع هو نفس
العقد الواقع على المعيب لا المتضرر بما هو كذلك .
فيمكن المناقشة فيه : إن الملحوظ في حديث " لا ضرر " هو نفي الضرر الوارد
على المشتري إذا حكم بلزوم العقد عليه ، فالرد يكون دافعا للضرر الذي يمكن أن
يتوجه عليه .
وبمقتضى ذلك يكون الموضوع هو المشتري بما هو متضرر ، إذ المفروض أن
الملاك دفع الضرر فهو ملحوظ في الموضوع ، فمع زوال الضرر بزوال العيب يرتفع
الموضوع . بل لنا أن نقول إن حديث " لا ضرر " قاصر عن شمول المورد حدوثا ، فلا
خيار حدوثا كي يستصحب بعد زوال العيب .
وذلك ، لأن الملاك في حديث لا ضرر إذا كان دفع الضرر ، فإنما يجري إذا كان
مستلزما في ظرف إعماله لدفع الضرر ، وما نحن فيه ليس كذلك ، لأنه في ظرف إعمال
" لا ضرر " وهو ظرف العلم بالعيب يزول العيب ، فلا ضرر يندفع بالخيار المجعول ،
فلا يعقل جعله ، فتدبر جيدا .
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 126
مساهمون: السيد محمد الروحاني
ص١٢٦