ويقع الكلام بعد ذلك في أمور ذكر الشيخ ( قدس سره ) أنه يظهر من بعض الأصحاب
سقوط الرد والأرش بها :
منها : زوال العيب قبل العلم به أو بعد العلم به وقبل الرد . والتزم به في التذكرة ( 1 )
على ما حكاه عنه الشيخ ( قدس سره ) .
والذي أفاده الشيخ ( قدس سره ) هو : إن لسقوط الرد بزوال العيب وجها لأن ظاهر أدلته
خصوصا بملاحظة أن الصبر على العيب ضرر ، أن الثابت هو رد المعيب بما هو معيب
فإذا زال العيب فلا تشمله أدلة الرد ، كما أنه لا مجال لاستصحاب الرد لتبدل
الموضوع .
وأما الأرش ، فلما ثبت استحقاق المطالبة به لأجل فوات وصف الصحة عند
العقد فقد استقر بالعقد خصوصا بعد العلم بالعيب ، والصحة إنما حدثت في ملك
المشتري ، فبراءة ذمة البائع عن عهدة العيب المضمون عليه يحتاج إلى دليل ، لأنه
على خلاف الأصل .
وعليه ، فالقول بثبوت الأرش وسقوط الرد قوي لو لم يكن تفصيلا مخالفا
للاجماع .
ثم قال : " ولم أجد من تعرض لهذا الفرع قبل العلامة أو بعده " ( 2 ) .
وهذا القول منه لم نعرف وجهه بعد أن تقدم منه في صدر الفرع حكاية الميل إلى
سقوط الرد والأرش عن صاحب جامع المقاصد ، واختياره في المسالك ، والأمر
سهل ، والمهم تحقيق أصل المسألة .
هامش
1 - العلامة الحلي ، الحسن بن يوسف : تذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 541 ، الطبعة الأولى .
2 - لعل مقصود الشيخ ( قدس سره ) من قوله ( لهذا الفرع ) هو زوال العيب بعد العلم به قبل الرد . وما أشار فيه إلى
رأي المسالك ( 3 : 293 ) وجامع المقاصد ( 4 : 352 ) هو صورة زوال العيب قبل العلم به . " المقرر " .