الثانية : أنه هل تشمل جميع أفراد الخيار أو تختص ببعض أفراده وما هي ؟
الثالثة : في بيان المراد من قاعدة الخراج بالضمان . وتحقيق الكل له محل آخر .
ثم إن الشيخ ( قدس سره ) نسب إلى صاحب الجواهر ( 1 ) دعوى اختصاص القاعدة
المزبورة بالمبيع وأنه استظهره من رواية معاوية بن ميسرة المتقدمة .
ورده بأنه لم يعرف وجه الاستظهار ، إذ ليس فيها إلا أن نماء الثمن للبائع وتلف
المبيع من المشتري وهما اجماعيان حتى في مورد كون التلف ممن لا خيار له ، فلا
تكون الرواية مخالفة للقاعدة .
ولكن هذا الرد من الشيخ عنيف ، فإن للاستظهار المزبور من الرواية وجها وإن
كان مورد المناقشة والمنع ، لكنه بنحو يصلح وجها للاستظهار لا بأس به وهو أمران :
الأول : أن ظاهر الرواية أنها في مقام بيان الملازمة بين الضرر والنفع وبين الثمن
والمثمن وبين المشتري والبائع . والقرينة على ذلك قوله ( عليه السلام ) : " أرأيت . . . " فإن هذا
الاستفهام الظاهر في كونه شاهدا على كون نماء الثمن للبائع لا يصح ذكره إلا إذا
فرض أن هناك ملازمة بين ثبوت النماء لشخص وكون الضرر منه ، كما لا فرق في
هذه الجهة بين الثمن والمثمن وبين البائع والمشتري ، وإلا فأي ربط لكون هلاك
المثمن من المشتري بكون نماء الثمن للبائع ؟
يمكن المناقشة فيه بعدم ظهور النصوص قي التلف بل في التصرف بالتبديل ونحوه
وهو لا يتحقق به التلف ولا ينفسخ به البيع . وشمول الاطلاق للتلف مخصص بدليل
القاعدة الدالة على أن التلف ممن لا خيار له ، بل لا ظهور في رواية معاوية في كون
الثمن مما يتحقق تبديله ، لأن فرض النماء له يدل على أنه ليس من النقود بل من
الأعيان كالحيوان أو الدار وهو مما يتعارف بقاؤه ثلاث سنين بلا تبديل .
الثاني : أن إطلاق التصرف في الثمن في ثلاث سنين الشامل لصورة تلف الثمن
يقتضي ثبوت الخيار مع تلف الثمن ، مع أنه لو كان التلف من المشتري لانفسخ العقد
بمجرد التلف ، فلا معنى لبقاء الخيار للبائع بعد التلف ، مع أنه مقتضى الاطلاق .
هامش
1 - النجفي الشيخ محمد حسن : جواهر الكلام ، ج 23 ، ص 88 ، الطبعة الأولى .