كونه في حال الخيار غافلا أو نائما - مثلا - ، فهو نظير الرضا بتصرف زيد في هذا
المال قبل أن يملكه ثم ملكه فإنه لا ينفع ذلك الرضا لأنه رضا من غير المالك .
وعليه ، نقول : إن الرضا بالعقد وإن كانت مسقطيته من باب أنه راجع إلى
اسقاط الحق . وقد عرفت أن الاسقاط قابل لتقدمه على سبب ثبوت الحق إذا كان
بنحو التعليق أو التوقيت بحدوث الحق .
إلا أن الاسقاط بالرضا لا يصح أن يكون سابقا لكون المعتبر هو رضا ذي
الخيار ، وهو لا يحصل قبل حصول الخيار . وعليه ، فلا يثبت بالنص المزبور أن
التصرف المسقط بعنوان أنه كاشف عن الرضا يكون موجبا للسقوط إذا وقع قبل
زمان الخيار .
نعم ، له انشاء الاسقاط قولا أو فعلا قبل حصول الخيار بنحو التوقيت أو التعليق
كما تقدم ، لكنه أجنبي عن تعليله بأنه كاشف عن الرضا . وهو غير مجرد التصرف
الكاشف عن الرضا النفساني المستلزم لسقوط الخيار بحكم الشارع ولو لم يكن
هناك انشاء الاسقاط ، فإنه لا يوجب السقوط إلا إذا وقع بعد ثبوت الخيار .
وبالجملة ، تعليل كون التصرف موجبا للسقوط بما ذكر غير تام بناء على عدم
ثبوت الخيار قبل الرد . فلاحظ والتفت وهذا ما وعدناك بايضاحه قبل قليل .
فراجع .
الجهة الخامسة : فيما لو تلف المبيع أو الثمن قبل الرد أو بعده .
أما لو تلف المبيع - سواء كان قبل الرد أو بعده - فهو من المشتري كما أن نمائه له
بلا إشكال فإنه مقتضى النص والقواعد الأولية ، ولا نرى مقتضيا للتعرض إلى ذلك
من الشيخ ( قدس سره ) إلا أن يكون تمهيدا للأبحاث السابقة ولذا أهمل بعض المحشين التعليق
عليه . وهل يسقط خيار البائع مع تلفه أو لا ؟
استظهر الشيخ ( قدس سره ) أولا عدم السقوط ، فيسترد المثل أو القيمة برد الثمن . ثم
احتمل سقوطه بناء على ظهور هذا الخيار في ارتجاع المبيع الظاهر في اعتبار بقاء
المبيع فإذا تلف لا خيار .