فنقول : إنه يذكر لاثبات صحة الرد إلى الحاكم الشرعي في هذه الصورة وثبوت
الخيار بواسطته وجهان :
الوجه الأول : أن دليل ولاية الحاكم الشرعي يتكفل تنزيل الحاكم منزلة المولى
عليه وهو المشتري الغائب فيما نحن فيه ، فيكون الرد إليه بمنزلة الرد إلى المشتري لأنه
بمنزلته .
وهذا الوجه مردود بأن دليل الولاية إنما يتكفل تنزيل الحاكم منزلة المشتري في
الموارد التي للمشتري سلطنة شرعية فيها على الفعل ، كالتصرف في ماله ببيع أو
إجارة أو غيرهما وكطلاق زوجته وغير ذلك مما يكون للغائب سلطنة وولاية
عليه . ولا يتكفل تنزيله منزلة المشتري الغائب في كل أمر يرتبط به ولو كان
موضوعا تكوينيا لا فعلا من أفعال الغائب فيما له سلطنة عليه ، فإن ذلك أجنبي عن
دليل الولاية بالمرة .
وعليه ، ففيما نحن فيه حيث كان الرد إلى المشتري ظاهرا في كون الشرط هو
حضور الثمن لديه ، فلا يتكفل دليل الولاية كون حضور الثمن عند الحاكم بمنزلة
حضوره عند المشتري ، إذ هو ليس من الأمور الراجعة إلى المشتري بلحاظ سلطنته
وولايته ، بل هو من الأمور التكوينية التي لها علاقة بالمشتري بعلاقة الإضافة إليه
وأي ربط لدليل الولاية به ؟
نعم ، تكون للحاكم ولاية على الثمن المردود لو صحح الرد بطريق آخر وتحقق
الفسخ ، لأنه يكون من أموال الغائب التي هي تحت ولاية الحاكم .
وقد أسهب المحقق الإيرواني ( رحمه الله ) ( 1 ) في بيان هذا المعنى .
كما أوضحه المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 2 ) بعد أن بين أن ولاية الحاكم تثبت في
موردين يدعى تطبيق كل منهما على ما نحن فيه :
الأول : أنه ولي الممتنع ويراد به الأعم من الامتناع القهري أو الاختياري .
والثاني : أنه ولي الغائب .
هامش
1 - الإيرواني ، الشيخ ميرزا علي : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 35 ، الطبعة الأولى .
2 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 47 ، الطبعة الأولى .