والوجه فيه - كما أفاده الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) هو إطلاق ما دل على أن تصرف ذي
الخيار فيما انتقل إليه رضا بالعقد وهو مستلزم لسقوط الخيار . وقد عمل به
الأصحاب في غير مورد النص وهو خيار الحيوان ، كخيار المجلس والشرط .
وإنما خصص الحكم بصورة اشتراط رد الثمن أو ما بحكمه ، لأنه لو لم يشترط رد
الثمن أو حمل الاطلاق على رد الأعم من العين والبدل لكون المتعارف هو تصرف
البائع في الثمن لاحتياجه إليه ، لم يكن التصرف كاشفا نوعا عن الرضا الذي هو
مدار كونه مسقطا فإنه ليس مسقط تعبدا بما هو هو ، كما تقدم بيانه .
ثم إن الشيخ ( قدس سره ) تعرض إلى بيان المحكي عن المحقق الأردبيلي ( رحمه الله ) ( 2 ) وصاحب
الكفاية ( رحمه الله ) ( 3 ) من عدم سقوط الخيار بالتصرف وبيان وجهه ، وتعرض إلى مناقشة
العلامة الطباطبائي ( رحمه الله ) في مصابيحه في ذلك ، كما تعرض إلى مناقشة صاحب
الجواهر ( رحمه الله ) ( 4 ) للعلامة الطباطبائي ( رحمه الله ) ثم ذكر بعد ذلك أن جميع ما أفيد من كلمات
الأعلام الثلاثة غير تام وقابل للمناقشة ( 5 ) .
وإنما المهم هو معرفة صحة ما أفاده الشيخ ( قدس سره ) في بيان مسقطية التصرف في
صورة اشتراط رد العين باعتبار أنه رضا بالبيع أو عدم صحته .
والحق هو أنه لا يصح بناء على تعليق الخيار على الرد أو توقيته به بحيث لا يثبت
الخيار قبل الرد ، وذلك ، لأن الظاهر من الدليل الدال على كون الرضا مسقطا هو
الرضا الصادر من ذي الخيار والحق ، أما الرضا الحاصل قبل كونه ذا خيار فلا
يوجب السقوط لأنه ليس يصدق عليه بعد ثبوت الخيار أنه راض بالعقد ما لم يكن
منه رضى فعلي في ذلك الحال ، وإلا فالرضا السابق لا يعد رضى من ذي الخيار مع
هامش
1 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 231 ، الطبعة الأولى .
2 - الأردبيلي ، مولى أحمد : مجمع الفائدة والبرهان ، ج 8 : ص 402 ، ط مؤسسة النشر الاسلامي .
3 - السبزواري ، ملا محمد باقر : كفاية الأحكام ، ص 92 ، الطبعة الأولى .
4 - النجفي الشيخ محمد حسن : جواهر الكلام ، ج 23 ، ص 40 ، الطبعة الأولى .
5 - وقد بينه السيد الأستاذ دام ظله في الدرس ولكن لم يزد على ما في الكتاب لذلك فلا نرى أننا بحاجة
إلى التعرض إليه ومن أراد الاطلاع عليه ، فليراجع الكتاب .