وقد استشكل المحقق الإصفهاني ( رحمه الله ) ( 1 ) في كلا التقريبين بعد ذكرهما :
أما الأول : فقد ذكر أنه يصح الاستشهاد المزبور بلا أن يكون المنظور هو بيان
الملازمة المزبورة ، فإنه يمكن أن يكون نظر الإمام ( عليه السلام ) إلى أن النماء له لأنه من شؤون
الملك ومقتضى القواعد الأولية ، كما أن مقتضاها هو كون التلف من المشتري لأنه
تلف ملكه فيذهب منه ، وهذا لا ينافي أن يكون تلف الثمن ليس من البائع على
خلاف القاعدة للتخصيص . فالتشبيه إنما هو بين اقتضاء الملكية لكون الهلاك من
المشتري واقتضائها لكون نماء الثمن للبائع ، وهو لا يمنع من كون تلف الثمن من
المشتري على خلاف القاعدة وتخصيصا ، بل لعل التشبيه المزبور ظاهر في كون تلف
الثمن من المشتري ، إذ لو كان من البائع لكان الاستشهاد به على كون النماء له أولى
من الاستشهاد بمورد وموضوع آخر . كما لا يخفى جدا .
وأما الثاني : فقد ذكر أنه لا يختص برواية معاوية بن ميسرة بل يجري في رواية
إسحاق بن عمار ( 2 ) ، فيتمسك باطلاقها على كون التلف من البائع لا من المشتري .
هذا أولا .
وثانيا : أنه يبتني على ثبوت الخيار قبل الرد كي يكون مقتضى الاطلاق ثبوته
بعد التلف .
وإما إذا كان الخيار بعد الرد ، فاطلاق الأخبار الشامل لصورة التلف قبل الرد
يكون أجنبيا عن المدعى ، فلا ينافي قاعدة كون التلف في زمن الخيار ممن لا خيار
له ، لعدم كون زمان التلف زمان الخيار . فلاحظ .
هذا كله إذا كان تلف الثمن بعد الرد . وإن كان قبل الرد ، فيحتمل أن يكون من
البائع لعدم ثبوت الخيار قبل الرد حتى يكون التلف من المشتري لأنه ممن لا خيار
له .
هامش
1 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 46 - 47 ، الطبعة الأولى .
2 - وسائل الشيعة : ج 12 / باب 8 : من أبواب الخيار ح 1 .