ثم ذكر أنه لا منافاة بين شرطية البقاء وعدم جواز تفويت الشرط فلا يجوز
للمشتري إتلاف المبيع ، لأنه إذا كان غرض البائع استرداد عين ماله فلا يتم إلا
بالالتزام بابقائه للبائع ، فالمعاملة تشتمل على شرطين أحدهما شرط الخيار والآخر
شرط إبقاء العين للبائع .
ولا يخفى أن ذلك لا يتميز بضابط بل يختلف باختلاف المقامات . فإذا عرف من
البائع أنه يتعلق له غرض خاص ببقاء عين ماله بحيث تكون لخصوصية ماله
خصوصية عنده كان ذلك قرينة على إرادته استرداد عين المال ، فيكون شرطا
بابقاء العين . ولو تلفت لم يثبت له الخيار . وإن كان غرضه من استرداد العين جهة
ماليتها أعم من عين ماله أو بدلها لم يكن شرطا بابقاء العين ، ويثبت الخيار مع
التلف .
وأما لو تلف الثمن ، فتارة يكون بعد الرد إلى المشتري وقبل الفسخ . وأخرى
يكون قبل الرد إليه .
فإن كان بعد الرد ، فقد ذكر الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) أن مقتضى ما سيجئ من أن التلف في
زمن الخيار ممن لا خيار له كونه من المشتري لأنه لا خيار له وإن كان ملكا للبائع .
نعم ، لو منع شمول القاعدة للثمن وادعى اختصاصها بالمبيع ، كان التلف من
البائع لأنه ملكه ومقتضى القواعد الأولية كون التلف منه . ولكنه ذكر أن مقتضى
إطلاق غير واحد عمومها للثمن ، كما أنه ادعى اختصاصها بالخيارات الثلاثة وهي
خيار المجلس والحيوان والشرط وذكر في ضمن كلامه أن هذه القاعدة - أعني قاعدة
أن التلف في زمن الخيار ممن لا خيار له - لو عمت الثمن كانت منافية لقاعدة الخراج
بالضمان بضميمة الاجماع على أن نماء الثمن للبائع المالك .
فهنا جهات لا بد من البحث فيها لمعرفة الحق في المقام .
إحداهما : إن قاعدة التلف في زمن الخيار ممن لا خيار له هل تعم الثمن أو تختص
بالمبيع ؟
هامش
1 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 231 ، الطبعة الأولى .