فعلى الأول : فمقتضى عموم القاعدة جواز انشاء الاسقاط فعلا بقصد ترتب
السقوط بعد تحقق فعلية الحق ، إما بنحو التعليق على مجئ ذلك الظرف لو لم يكن فيه
محذور آخر أو بنحو التوقيت فرارا من محذور التعليق الباطل - كما قيل - .
وحينئذ عند تحقق ظرف ثبوت الحق يسقط الحق بنفس الانشاء السابق بلا
حاجة إلى انشاء جديد ، بل يتحقق به ولو كان فعلا غافلا أو نائما . ولا فرق في ذلك
بين تحقق المقتضي للحق وعدم تحققه أصلا .
نعم ، إذا قصد بانشاء الاسقاط فعلا تحقق السقوط في الحال ، فهو ممتنع ، لعدم
الحق فعلا كي يقصد إسقاطه في الحال .
اللهم إلا أن يقال : إنه قيل بامتناع اسقاط ما لم يجب إجماعا . ولا يخفى أنه ليس
المراد بها اسقاط الحق فعلا وفي الحال قبل تحققه ، لأنه ممتنع عقلا فلا حاجة إلى
الاستناد إلى الاجماع في ذلك . فلا بد أن يحمل هذا القول على ما ليس بمحال عقلا
وهو انشاء الاسقاط فعلا بقصد تحققه بعد فرض ثبوت الحق بنحو التعليق أو
التوقيت ، فيلزم منه اختصاص قاعدة : " لكل ذي حق اسقاط حقه " بصورة فعلية
ثبوت الحق .
ولكن الانصاف خلاف ذلك ، إذ لم يثبت تعليل امتناع اسقاط ما لم يجب
بالاجماع بنحو يستلزم رفع اليد عن إطلاق معقد اجماعهم على أن لكل ذي حق
اسقاط حقه .
نعم ، هو مجرد احتمال لا أساس له من الناحية العلمية ، فالبناء على عموم معقد
إجماعهم متعين .
وعلى الثاني : فحيث أن الاجماع على قابلية حق الخيار للاسقاط لا يعلم أنه
تعبدي كي يتمسك باطلاقه أو عمومه ، لتعليل هذا الحكم في بعض الكلمات بأن
الاسقاط كاشف عن الرضا ومقتضى ما دل على أن الرضا موجب للاسقاط يكون
الاسقاط موجبا للسقوط . وعليه ، فينبغي نقل الكلام في هذه العلة .
وبما أن ظاهر الدليل هو كون الرضا الثابت بعد تحقق الخيار هو المسقط له أما
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 254
مساهمون: السيد محمد الروحاني
ص٢٥٤