ويندفع الثاني : بأنه لو سلم ثبوت حق للمشروط له في المشروط من قبل
الشرط بحيث أن له إسقاطه ، فهو إنما يلتزم به في شرط الفعل الراجع إلى الالتزام
بالفعل لا شرط النتيجة ، كما هو مرجع الوجه الثالث والرابع . فلا يتم ما أفيد على
جميع الوجوه .
الناحية الثانية : في أصل الموضوع وأنه هل يقبل الحق الاسقاط قبل صيرورته
فعليا أو لا ؟
وتحقيق الكلام : أنه في مقام بيان الفرق بين الحق - كحق الخيار - والحكم -
كثبوت الميراث - . .
تارة : يلتزم بأن الحق مستلزم عقلا لقابليته للاسقاط ، فالقابلية للاسقاط مقومة
ومساوقة له . بخلاف الحكم فهو ثابت سواء أسقط أم لم يسقط .
وأخرى : لا يلتزم بذلك ، ببيان أن الحق لا يلازم جواز الاسقاط . والفرق بينه
وبين الحكم من نواحي أخرى . فقابلية الحق للاسقاط تتبع قيام الدليل .
وعلى هذا ، قد يلتزم بالتفصيل بين الحق الثابت بالدليل بعنوان الحق والثابت لا
بهذا العنوان .
فالأول - كما لو قال : له حق الشفعة - يكون قابلا للاسقاط بمقتضى دليله لا أكثر
بدعوى ظهور الحق عرفا في ما يقبل الاسقاط وإن لم يساوقه عقلا .
والثاني - كما لو قال : له الشفعة وعلمنا بدليل آخر أن ثبوتها بنحو الحقية - لا
يكون قابلا للاسقاط في نفسه بل يحتاج إلى دليل خاص .
ولا يخفى عليك أن حق الخيار لم يثبت في لسان الأدلة بعنوان الحق ، كما لا يخفى
على من لاحظ نصوص الباب .
إذن فهو - على التقدير الثاني - مما يحتاج جواز اسقاطه إلى دليل .
وعليه ، فتارة : يفرض الدليل على قابلية سقوط حق الخيار بالاسقاط هو
القاعدة الكلية وهي : " أن لكل ذي حق اسقاط حقه " التي أدعي الاجماع عليها .
وأخرى : يفرض الدليل هو قيام الاجماع في خصوص مورد حق الخيار على
قابليته للاسقاط .