الجهة الرابعة : في ما يسقط به هذا الخيار ، وهو أمور :
الأول : الاسقاط ، وقد ذكر الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) أنه يسقط بالاسقاط بناء على الوجه
الثاني من الوجوه المتقدمة المحتملة ، وهو ما إذا فرض ثبوت الخيار من حين العقد
ولكنه متعلق بحصة خاصة وهي الفسخ بالرد ، إذ الخيار فعلي قابل للاسقاط .
واحتمل سقوطه بالاسقاط على الوجه الأول الراجع إلى تعليق حق الخيار على
الرد أو توقيته به بناء على كفاية تحقق السبب للخيار وهو العقد في صحة اسقاط
الحق ، لكنه قد يتنافى مع ما صرح به في التذكرة ( 2 ) من عدم صحة اسقاط خيار
الشرط أو الحيوان بعد العقد بناء على حدوثها بعد التفرق ، لظهوره في لزوم تحقق
الخيار فعلا في قابليته للاسقاط فلا يكفي مجرد حصول السبب ، كما فيما نحن فيه .
إلا أنه قد يقال بالفرق فيما نحن فيه وبين ما في التذكرة ، فإن المشروط له فيما نحن
فيه يملك الخيار قبل الرد لتملكه للرد الموجب له فيصح إسقاطه فعلا .
هذا ما أفاده الشيخ ( قدس سره ) في المقام . والكلام في ناحيتين :
الناحية الأولى : في تخصيصه جواز الاسقاط بالوجهين الأولين فقط ، فقد أورد
عليه السيد الطباطبائي ( رحمه الله ) ( 3 ) .
أولا : بأنه يتأتى على الوجه الثالث لأنه يرجع إلى اشتراط الخيار أيضا .
وثانيا : بأنه يتأتى على جميع الوجوه بملاحظة أن له اسقاط حق شرطه الناشئ
من الاشتراط المستلزم لعدم تحقق أثر الرد بالمرة على جميع الوجوه . فكما له اسقاط
الحق المشروط له كذلك له اسقاط الحق الناشئ من قبل الاشتراط .
ولكن يندفع الايراد الأول : بأنه يمكن أن يكون نظر الشيخ ( قدس سره ) في الوجه الثالث
إلى شرط الانفساخ عند فسخه بالرد ، فيكون من باب شرط النتيجة ، فلا يرجع إلى
شرط حق الخيار .
هامش
1 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 230 ، الطبعة الأولى .
2 - العلامة الحلي ، الحسن بن يوسف : تذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 530 ، الطبعة الأولى .
3 - الطباطبائي ، السيد محمد كاظم : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 27 ، الطبعة الأولى .