وكان من المناسب للشيخ ( قدس سره ) أن يتعرض لدفع الوجه الأول الراجع إلى بيان
المحذور ثبوتا لا إثباتا ، فإنه وجه لا يخلو من وجاهة .
كما أن استدلاله بالأخبار ليس كما ينبغي .
وقد أورد عليه : بأن الكلام إنما هو على تقدير خاص وهو فرض ترتب ثبوت
حق الخيار على الرد . والأخبار وإن ظهرت في تحقق الفسخ بالرد لكنها غير ظاهرة
في تعليق حق الخيار بل في اشتراط انفساخ العقد بالرد ، ولا كلام في هذه الصورة
فانتبه ولاحظ .
وكيف كان ، فالعمدة في التوقف عن تحقق الفسخ بالرد في هذا الفرض هو الوجه
الأول .
وقد دفعه المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 1 ) بأنه إنما يتم لو كان الرد شرطا متقدما على
الخيار ، أما لو كان شرطا مقارنا فلا يتم هذا الوجه ، لأن المعتبر هو تحقق الفسخ في
زمان الخيار . وإذا فرض أن الرد شرط مقارن للخيار ، كان ثبوت الخيار متحدا
زمانا مع الرد فيصح أن ينشئ به الفسخ إذ هو فسخ في زمان الخيار ، والتقدم
والتأخر الرتبي لا يضران بعد ما كان المدار على الوحدة من حيث الزمان .
أقول : إذا كان حق الخيار عبارة عن حكم وضعي وكان مرجع الفسخ إلى كونه
إعمالا وتنفيذا للحق الثابت ، كان الفسخ في رتبة متأخرة عن الخيار لأنه مأخوذ في
موضوعه ولتفرعه عليه ، والمفروض أن الرد شرط لثبوت الخيار فهو في رتبة سابقة
عليه ، فيمتنع أن يتحقق به الفسخ ، لأنه يلزم أن يكون سابقا على الخيار رتبة
ولاحقا له رتبة في آن واحد وهو غير متصور .
نعم ، لو دل دليل على أن الفسخ في زمان الخيار مؤثر ولو لم يكن بعنوان إعمال
الخيار أمكن الفسخ بالرد لوحدة زمان الرد والخيار .
وأما إذا كان الخيار عبارة عن أمر انتزاعي ينتزع عن انفساخ العقد بالفسخ ، لم
يكن الفسخ إعمالا للخيار فيصح انشاؤه بالرد ، لعدم تفرعه على الخيار وتأخره
عنه . فتدبر .
هامش
1 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 42 ، الطبعة الأولى .