على إرادة رد ما يعم البدل من الاطلاق ، لعدم جريان العادة بالتنبيه على ذلك ، مما
يكشف عن اعتمادهم على مثل هذه القرينة العامة في بيان مرادهم .
ومن هنا يظهر الحال فيما لو كان الثمن كليا واشترط عليه رد الثمن الذي قبضه
بقول مطلق .
هذا تمام الكلام في هذه النقاط الثلاث ، وبها يتضح الحال في كلام الشيخ ( قدس سره ) فلا
حاجة إلى نقله .
الجهة الثالثة : فيما حكي عن ظاهر الأصحاب من عدم كفاية مجرد الرد في
الفسخ بناء على ما تقدم من أن رد الثمن في هذا البيع عندهم مقدمة لفسخ البائع .
وعلله الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) بوجوه ثلاثة :
الأول : أن الخيار معلق على تحقق الرد فلا يثبت إلا بعد تحققه ، فيمتنع أن يتحقق
الفسخ بالرد لأن حق الفسخ متفرع على الرد .
الثاني : أن الرد لا يدل على الفسخ أصلا .
الثالث : أن الفسخ إنما يدل على إرادة الفسخ والإرادة غير المراد .
وقد ناقش ( قدس سره ) الوجهين الأخيرين وأهمل الأول . والذي يظهر منه أنه اختار -
أخيرا - كفاية الرد في تحقق الفسخ ، لأنه بعد أن . .
ناقش الثاني بدلالة الرد على الفسخ عرفا إما لأنه يفهم منه كونه تمليكا للثمن
ليتملك منه المبيع بنحو المعاطاة ، أو لأنه يدل بنفسه على الرضا بكون المبيع له . وقد
اعترفوا بتحقق الفسخ بما هو أخفى من ذلك دلالة .
وناقش الثالث : بأن الرد يدل على إرادة كون المبيع ملكا له والثمن ملكا
للمشتري ولا يعتبر في الفسخ الفعلي أزيد من ذلك . بعد أن ناقشهما .
قال : " مع أن ظاهر الأخبار كفاية الرد في وجوب رد المبيع بل قد عرفت في
رواية معاوية بن ميسرة حصول تملك المبيع برد الثمن فيحمل على تحقق الفسخ
الفعلي به " . وظاهره اختيار كفاية الرد في الفسخ وأن هذا إضافة إلى الدليل عليه
بحسب مقتضى القواعد .
هامش
1 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 230 ، الطبعة الأولى .