عليه وعلى غيره بالتشكيك . والذي هو نفس ماهيته هو وجوده الخارجي الخاص
به ، وهو غير معلوم .
( وعن الثاني ) أن ههنا قسما رابعا ، وهو أن يلزمه التجرد باعتبار ويلزمه
العروض باعتبار ، وذلك أنه وإن كان معنى واحدا إلا أنه لما كان مقولا على
الموجودات بالتشكيك مختلف النسبة إليها بالأول والأولى جاز أن تختلف لوازمه
بحسب اختلاف اعتباراته ، وإنما يجب اتحاد لوازمه لو كان متواطيا .
الرابعة : الوجوب كيفية لانتساب أمر إلى آخر ، وهي أمر معقول مشترك
بين الواجب بالذات وبالغير بالتشكيك على نحو اشتراك الوجود ، فإن الوجوب
للواجب بالذات أول وأولى من الواجب بالغير ، وإذ ليس الوجوب معنى
خارجيا فمعنى كون الشئ واجبا في الخارج بحيث إذا جرده العقل مع ما ينسب
إليه واعتبرهما وجد أحدهما واجبا للآخر إما لذاته أو لغيره .
الخامسة : الواجب لذاته واجب من جميع جهاته ، إذ لو فرضنا إمكانه من
بعض الجهات لكان في ذاته جهتا وجوب وإمكان ، فلزمتها الكثرة والتركيب ،
وقد بينا أنها غير مركب .
البحث التاسع : في خواص الممكن لذاته
( الأولى ) الممكن لذاته يستوي نسبة الوجود والعدم إليه ، خلافا لكثير
من المتكلمين ، فإنهم قالوا بأولية العدم للجائز واستغنائه حال عدمه عن الفاعل .
لنا : لو كان أحدهما أولى وأرجح لكانت تلك الأولوية إما أن لا تكفي
في رجحان الأولى أو تكفي ، فإن لم تكف فلا رجحان بالنسبة إلى ذات الممكن
وإن كفت فإن منعت النقيض فأحد الطرفين ممتنع والآخر واجب ، فلم يكن
قواعد المرام في علم الكلام — صفحة 47
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٤٧