أو تلك الماهية فأما من حيث هي موجودة فيلزم تقدمها بوجودها على وجودها ،
والكلام في الثاني كما في الأول ويلزم التسلسل ، أو من حيث هي معدومة وهو
باطل بالضرورة .
فإن قلت : لم لا يجوز أن تكون الماهية من حيث هي هي مستلزمة للوجود
من غير اعتبار وجود أو عدم لها كما يستلزم ماهية الثلاثة الفردية ، وأيضا فهو
معارض بماهية الممكن فإنها قابلة للوجود لا من حيث هي موجودة وإلا لتقدمت
بوجودها على وجودها ، ولا من حيث هي معدومة والا لزم اجتماع العدم والوجود .
قلت : من شرط كون المؤثر موجدا أثرا خارجيا كونه موجودا ، والعلم
به بديهي . وحينئذ لا يرد النقض باقتضاء الثلاثة الفردية ونحوه ، لأن من ذلك
اقتضاء أمر اعتباري لأمر اعتباري ولا المعارضة تقابل الوجود ، فإن حاجة الفاعل
في فعله إلى كونه موجودا ضرورية ، ولا كذلك قابل الوجود وإلا لكان قبوله
للوجود تحصيلا للحاصل .
احتج الخصم على كونه زائدا عليها بوجهين :
( أحدهما ) أن ماهيته غير معلومة للبشر ووجوده معلوم ، فماهيته غير
وجوده .
( الثاني ) أن الوجود معنى واحد ، فإما أن يلزمه التجرد فوجود الممكنات
مجرد غير عارض لها . هذا خلف . أو يلزمه العروض لماهية فيكون كل وجود
عارضا ، إذ لازم الطبيعة الواحدة لا يختلف ، فوجود واجب الوجود لذاته عارض
لماهيته وهو المطلوب ، أو لا يلزمه واحد منهما وحينئذ لا يتصف بأحدهما إلا
لسبب منفصل ، فتجرد واجب الوجود محتاج إلى غيره هذا خلف .
( والجواب عن الأول ) أن وجوده المعلوم هو المشترك المعقول ، وهو مقول
قواعد المرام في علم الكلام — صفحة 46
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٤٦