فإن كان فإما في وجوده الحادث وهو تحصيل الحاصل أو في أمر جديد فالتأثير
في الأمر الجديد لا في الباقي ، وأما إن لم يكن له فيه أثر البتة لم يكن محتاجا إليه .
قلت : تأثيره في أمر جديد هو البقاء ، وهو أمر غير الإحداث .
( الخامسة ) الممكن مسبوق بوجوب ، على معنى أنه متى تمت شرائط التأثير
فيه فلا بد وأن يوجد عن فاعله ، وملحوق بوجوب على معنى أنه حال وجوده
يمتنع عدمه ، وإلا لصح اجتماع الوجود والعدم .
البحث العاشر : في المعدوم
المعدوم إما أن يكون ممتنع الوجود واتفق الناس على كونه نفيا محضا ،
أو ممكن الوجود واتفق المحصلون من المتكلمين وغيرهم على أنه نفي محض
أيضا ، خلافا لأبي هاشم واتباعه من المعتزلة ، فإنهم زعموا أنه ثابت حال عدمه
وفرقوا بين المعدوم والمنفي ، وخصصوا المنفى بالممتنع وجعلوا في مقابله
الثابت ، وخصصوا المعدوم بالممكن وجعلوه قسما من الثابت وقسيما للموجود .
لنا : إن الثابت إما في الذهن أو في الخارج أو أعم منهما ، والأول والثالث
لا تحقق لهما إلا في الذهن وليس مرادا لهم ، والثاني بالضرورة هو الموجود .
احتجوا : بأن المعدوم متميز ، وكل متميز ثابت ، فكل معدوم ثابت .
بيان الصغرى من وجوه :
( الأول ) إنا نميز بين طلوع الشمس غدا من مشرقها وبين طلوعها من مغربها
مع عدم هذين الطلوعين .
( الثاني ) إنا نقدر على الحركة يمنة ويسرة ولا نقدر على الطيران إلى السماء
والمقدور متميز عن غيره في حال عدمه .
قواعد المرام في علم الكلام — صفحة 49
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٤٩