البحث السابع :
أنكر المتكلمون وجود أكثر هذه المقولات :
أما الجوهر والكم فما كان من أقسامهما مبنيا على نفي الجوهر الفرد
كالمادة والصورة والجسم المركب عنهما والكم المتصل فبطلان القول به
لازم لثبوت الجوهر الفرد كما سنبين ثبوته .
وأما إثبات العقل فمبني على القول بأن الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد ،
وسيجئ الكلام فيه .
وأما الأعراض النسبية فمنعوا من كونها أمورا زائدة على النسبة ، ثم منعوا
من كون النسب أمورا موجودة في الأعيان ، إذ لو كانت كذلك لكان نسبها إلى
محالها أيضا كذلك ، فكان الكلام فيها كالكلام في الأول ، ويلزم التسلسل .
البحث الثامن : في خواص الواجب لذاته
الواجب لذاته لا يكون واجبا بغيره ، وإلا لجاز عدمه بفرض عدم ذلك الغير
فلا يكون واجبا لذاته . هذا خلف .
الثانية : الواجب بالذات لا يتركب عن غيره ، وإلا لافتقر إلى ذلك الغير ،
فكان ممكنا بذاته هذا خلف ، ولا يتركب عنه غيره بحيث يكون بينه وبين غيره
فعل وانفعال كما في الممتزجات وإلا لكان انفعاله عن الغير مستلزما لا مكانه أيضا .
الثالثة : الواجب لذاته وجوده نفس ماهيته ، إذ لو كان زائدا عليها لكان إما
غنيا لذاته عن المؤثر فلا يكون صفة لها . هذا خلف . وإما مفتقرا إليه فالمؤثر
فيه إذن أما غير تلك الماهية فوجود واجب الوجود معلول الغير . هذا خلف .
قواعد المرام في علم الكلام — صفحة 45
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٤٥