الممكن ممكنا . هذا خلف . وإن لم تمنع فلنفرض وقوعه ، فإن وقع لا لسبب
مع كونه مرجوحا فأولى أن يقع المساوي لا السبب وهو باطل بالضرورة ، أو لا
لسبب فلا تكون الأولوية كافية في رجحان أحد الطرفين ، بل لا بد معها من عدم
سبب الطرف المرجوح ، وقد فرضت كافية . هذا خلف .
( الثانية ) الممكن لما استوى طرفاه بالنسبة إليه امتنع بالضرورة أن يترجح
أحدهما على الآخر إلا لمرجح من خارج ذاته .
( الثالثة ) علة حاجة الممكن إلى المؤثر هي إمكانه ، وعند أبي هاشم هي
الحدوث ، وعند أبي الحسين البصري هي المركب منهما ، وعند الأشعري
الامكان بشرط الحدوث .
لنا وجهان :
أحدهما - إنا متى تصورنا تساوي طرفي الممكن قضى العقل من تلك الجهة
بحاجة الممكن في رجحان أحد طرفيه على الآخر إلى المرجح من غير التفات
إلى أمر آخر ، وذلك يدل على أن الإمكان بواسطة التساوي كاف في اقتضاء الحاجة
إلى المؤثر .
الثاني - إن الحدوث كيفية في الوجود متأخرة عنه ، والوجود متأخر عن
الايجاد المتأخر عن الحاجة إلى الإيجاد المتأخرة عن علتها وعن جزء علتها
وعن شرطها ، فلو كان الحدوث نفس العلة أو جزءها أو شرطها لزم تأخر الشئ
عن نفسه بمراتب وأنه محال .
( الرابعة ) الممكن حال بقائه محتاج إلى المؤثر ، للزوم علة الحاجة له
مطلقا .
فإن قلت : هذا باطل ، إن المؤثر إما أن يكون له فيه حال البقاء أثر أوليس
قواعد المرام في علم الكلام — صفحة 48
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٤٨