فأما تحقيق حد العلم وما قيل فيه فمما لا يحتمله هذا المختصر .
وأما الظن فرسم بأنه الاعتقاد الراجح بأحد النقيضين . وبالله التوفيق .
البحث السادس :
في قسمة الموجودات على رأي الحكماء :
الموجود إما أن يكون واجبا وهو ما يمتنع عدمه لذاته ، أو ممكنا وهو
جائز الوجود والعدم .
والممكن إما أن يفتقر في وجوده إلى موضوع - أي إلى محل لا يتقوم
بما يحل فيه - وهو العرض - أو لا يكون وهو الجوهر .
والجوهر إما أن يكون حالا مقوما لمحله في الوجود وهو الصورة ، أو محلا
لذلك وهو المادة ، أو مركبا منهما وهو الجسم الطبيعي ، أوليس بأحد هذه الثلاثة
وهو إما أن يتعلق بالجسم وهو النفس أو لا يتعلق وهو العقل .
وأما العرض فإما أن يقتضي قسمة أو نسبة أو لا يقتضي أحدهما ، والأول
فإما أن يكون بين أجزائه المفترضة حد مشترك ويسمى الكم المتصل وهو المقدار
أو لا يكون ويسمى الكم المنفصل ، والأول إما أن يكون أجزاؤه المفترضة بحيث
يمكن اجتماعهما في الوجود أو لا يكون ، والأول المتصل القار الذات إما
يفترض بعدا واحدا وهو الخط أو ذا بعدين وهو السطح أو ذا أبعاد ثلاثة ويسمى
الجسم التعليمي . والثاني هو المتصل الغير القار الذات ، وهو الزمان .
وأما الكم المنفصل فهو العدد ، وأما المقتضي للنسبة : فالأين وهو الحصول
في المكان ، ومتى وهو الحصول في الزمان ، والملك وهو كون الشئ محاطا
بغير ينتقل بانتقاله كالتسلح والتقمص ، والوضع وهو الهيئة الحاصلة للجسم
قواعد المرام في علم الكلام — صفحة 43
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٤٣